فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 278

{وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} أي امسحوا رؤوسكم بأيديكم المبللة بالماء، والواجب مسح الرأس كله من منبت شعر الجبهة إلى آخر القفا أخذا بالاحتياط كما عند المالكية وتبعهم في ذلك الحنابلة.

{وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} وقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ} وردت فيه قراءتان متواترتان أولاهما بالفتح وهي قراءة نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب، على اعتبارها عطفا على قوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ} ، وأن قوله عز وجل: {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ} جملة اعتراضية بينهما للإشارة إلى ضرورة ترتيب غسل أعضاء الوضوء، ولا خلاف حسب هذه القراءة في غسل الرجلين، إذ تقدير القول هو: (وامسحوا برءوسكم واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين) ، لأن الأصل في الطهارة التنظف والتأهب للوقوف بين يدي الله تعالى، وذلك يقتضي غسل الرجلين وهما أكثر تعرضا للوسخ، والنبي صلى الله عليه وسلم نادى بأعلى صوته من لم يحسن غسل رجليه: (ويل للأعقاب من النار) .

أما القراءة الثانية: {وَأَرْجُلِكُمْ} بكسر اللام عطفَ مجاورة ومتابعةٍ على قوله تعالى: {بِرُءُوسِكُمْ} ، فقراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة وأبي بكر عن عاصم وخلف، والمعنى كذلك هو الغسل لا المسح، حملا للقراءة بالكسر على القراءة بالفتح. وهو ما أجمع عليه فقهاء السنة والجماعة، لما روي صحيحا عن عبد الله بن عمرو قال: رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا ببعض الطريق تعجل قوم عند العصر فتوضأوا وهم عجال، قال: فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء) ، وما أخرجه الترمذي صحيحا من قوله صلى الله عليه وسلم (ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار) ، وهو ما يدفع قول من قال بمسح القدمين ليس عليهما خفان أو جوربان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت