فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 278

عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) ، وهو ما عليه مالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وأئمة آل البيت.

والمعنى أنكم أيها المؤمنون إذا قصدتم القيام للصلاة بنية أدائها أو قضائها، فرضا أو نفلا أو تطوعا، فعليكم بالوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) ، وذلك إن كنتم محدثين حدثا أصغر، أما غير المحدث إذا كان متوضئا من قبل فلا وضوء عليه إلا أن يتطوع، لحديث أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة حدثها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ) ، وحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فقرب إليه طعام فقالوا ألا نأتيك بوَضوء قال: (إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة) ، ولما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قد صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ومسح على خفيه، فقال له عمر: إني رأيتك صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: (عمدا صنعته) .

ثم أخذ الوحي الكريم في بيان أفعال الوضوء المفروضة متتابعة بقوله تعالى:

{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} وحدُّ الوجه من منابت شعر الرأس إلى أسفل الذقن طولا، وما بين الأذنين عرضا، مع تخليل شعر اللحية، والغسل في الوضوء مطلقا عند مالك هو إمرار المتوضئ الماء على العضو ودلكه باليد وإلا لم يكن غاسلا.

{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} والمرافق جمع مفرده مَرفِق ومِرفَق، وهو ملتقى الذراع بالعضد، ويتناول الغسل من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى من اليد، والجمهور على دخول المرفق في المغسول احتياطا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت