وقد وردت قراءة بإثبات نون (المقيمين) ونصب (الصلاة) على الأصل كما أشار لذلك أبو السعود، وقد تقدم تخريجها [1] .
ومثل ذلك ما جاء في قوله - تعالى-: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] .
قال أبوالسعود -رحمه الله-:" (والله متم نوره) ، أى: مبلغه إلى غايته بنشره في الآفاق وإعلائه. وقرئ (متمُُّ نورَه) بلا إضافة" [2] .
أورد أبوالسعود لقوله -عزوجل- (متم نوره) قراءتين: أولاهما (متمُّ نورِه) ، (متم) بغير تنوين و (نوره) بالجر، والأخرى برفع (متم) وتنوينها ونصب (نوره) [3] .
فالقراءة بعدم التنوين والجر على أن (نوره) مضاف إلى (متم) ، وهى من قبيل إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله للتخفيف فلا يعرف، لأنها من إضافة الصفة لمعمولها [4] .
وعليه فإن لفظ الجلالة (الله) مبتدأ، و (متم) خبره، وفاعل (متم) ضمير مستتر فيه عائد على لفظ الجلالة، و (نوره) مضاف إليه، وهو معمول الخبر [5] ، وقد كان الأصل تنوين (متم) ونصب (نوره) على إعمال اسم الفاعل [6] . وقد ذكر لقراءة الجر على الإضافة وجهان:
أحدهما: أن الإضافة قد استعملها العرب في الماضي والمنتظر، وأن التنوين لم يستعمل إلا في المنتظر خاصة، فلما كانا مستعملين ونزل بهما القرآن، أخذ بأكثر الوجهين أصلا.
(1) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 25.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 326.
(3) قرأ ابن كثير وحفص وحمزة والكسائي وخلف العاشر (متم) بغير تنوين، (نوره) بالجر، وقرأ بقية العشرة (متم) بالتنوين ونصب (نوره) . انظر: شرح الطيبة لابن الجزرى/318، التحبير لابن الجوزى/583،الإتحاف للبنا 2/ 537، البدور الزاهرة للقاضي 2/ 906، المغني لمحيسن 3/ 300.
(4) انظر: الإتحاف للبنا 2/ 537، المغني لمحيسن 3/ 300.
(5) انظر: الإعراب المفصل لبهجت 11/ 506، إعراب القرآن الكريم للقاضي/1101.
(6) انظر: الإتحاف للبنا 2/ 537.