فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 519

والوجه الآخر: أن يراد به التنوين ثم يحذف التنوين طلبا للتخفيف كما قال -عزوجل-: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] ، وقوله: {إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ} [الصافات: 38] [1] .

وأما قراءة النصب فهى على إعمال اسم الفاعل، ونصب (نوره) مفعولا به، وهو الأصل لأن الأصل تنوين (متم) ، فعمل عمل فعله ونصب مفعولا به.

ولعمل اسم الفاعل عمل فعله شروط:

أولها: أن يكون مكبرا، فلا يجوز: هذا ضويرب زيدا، ذهب إلى ذلك البصريون والفراء [2] ؛ لأن التصغير من خواص الأسماء، فلما دخله بعد شبهه بالفعل ضعف عن العمل [3] . وقد جوز الكسائي والكوفيون إعماله مصغرا [4] .

ثانيها: ألا يوصف قبل العمل، فلا يجوز: هذا ضارب عاقل زيدا [5] ، فإن تقدم المعمول على الصفة جاز كما في: هذا ضارب زيدا عاقل. إلى ذلك ذهب البصريون والفراء، وذهب الكسائي وباقي الكوفيين إلى إعماله موصوفا على كل حال، تقدمت الصفة على المعمول أو تأخرت [6] .

ثالثها: أن يعتمد على أداة نفي أو استفهام، أو يقع خبرا لذي خبر، ومثال ذلك: زيد ضارب عمرا، أو صلة لموصول، ومثاله: هذا الضارب زيدا، حيث وقع صلة (أل) ، أو صفة لموصوف نحو: مررت برجل ضارب عمرا، أو حالا لذي حال كما في: جاء زيد راكبا فرسه [7] . وذهب الكوفيون والأخفش إلى جواز إعمال اسم الفاعل من غير اعتماد على شيء مما سبق [8] .

(1) حجة أبى زرعة /708.

(2) انظر: شرح التسهيل لابن مالك 3/ 74، ارتشاف الضرب لأبي حيان 5/ 2267.

(3) انظر: شرح التسهيل لابن مالك 3/ 74، وانظر: أيضا همع الهوامع للسيوطي 3/ 54.

(4) ارتشاف الضرب لأبي حيان 5/ 2267، شرح التصريح للأزهري 3/ 12، الهمع للسيوطي 3/ 54.

(5) الارتشاف لأبى حيان 5/ 2268.

(6) السابق نفسه.

(7) الارتشاف لأبى حيان 5/ 2269 - 2271، شرح التصريح للأزهري 2/ 12، الهمع للسيوطي 3/ 53، 54.

(8) الارتشاف لأبى حيان 5/ 2271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت