فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 519

رابعها: أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، نحو: هذا ضارب زيدا غدا، ومكرم خالدا الساعة، لأنه على لفظ المضارع حيث جرى عليه في حركاته وسكناته وعدد حروفه وهو في معناه، فلما اجتمع فيه ما ذكر عمل عمله، فأما إذا كان بمعنى الماضي فلا يعمل لأنه لا مضارعة بينه وبين الماضي [1] .

فإن اقترن اسم الفاعل ب (أل) جاز أن ينصب معمولا سواء أكان ماضيا أم حاليا أم مستقبلا؛ وذلك لأن الألف واللام فيه بمعنى (الذي) ، واسم الفاعل المتصل بها بمعنى الفعل، فلما كان في مذهب الفعل عمل عمله، فهو اسم لفظا وفعل معنى [2] .

وعلى ما تقدم، فإن الشاهدين السابقين قد تعدد فيهما التوجيه بين النصب مفعولا به والجر مضافا إليه في كل من (الصلاة) في قوله: (والمقيمي الصلاة) و (نوره) في قوله: (والله متم نوره) ، ويرجع ذلك إلى جواز إعمال اسم الفاعل عمل فعله فينصب مفعولا، أو إضافته لمعموله فينجر ما بعده مضافا إليه.

وقد ورد مثل ذلك في أكثر من موضع في تفسير أبي السعود منه عند توجيهه قوله - تعالى-: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 18] بنصب (كيد) وجرها [3] ، وقوله - عزوجل-: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ} [الزمر: 38] بنصب (ضره، رحمته) وجرهما [4] ، وقوله - تبارك اسمه-: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: 3] بنصب (أمره) وجرها [5] .

ومن شواهد التعدد بين المفعول به والمضاف إليه ما أورده أبوالسعود عند توجيهه قوله -عزوجل-: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 60] .

ذكر أبوالسعود في قوله: (عبد الطاغوت) قراءات [6] ، أذكر منها:

1 - (عبد) بقتح العين والباء والدال، و (الطاغوت) نصبا [7] .

(1) شرح المفصل لابن يعيش 6/ 76، وانظر: الهمع للسيوطي 3/ 55.

(2) شرح المفصل لابن يعيش 6/ 76، وانظر: الهمع للسيوطي 3/ 55.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 310.

(4) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 602.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 348.

(6) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 504.

(7) قرأ الجمهور (عبد) بفتح الباء والدال و (الطاغوت) بنصب التاء، وقرأ حمزة (عبد) بضم الباء، و (الطاغوت) بجر التاء. انظر: التذكرة لابن غلبون 2/ 318، العنوان لإسماعيل بن خلف /88، التلخيص للطبرى ص: 250، حرز الأماني للشاطبي ص: 139، الوافي للقاضي ص: 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت