فهرس الكتاب
وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُمْ .. {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [1] .. حديث صحيح رواه أحمد والترمذي وابن ماجة.
اللهم املأ قلوبنا بتقواك، واجعلنا نخشاك كأنا نراك، وبارك لنا في القرآن والسنة وانفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة .. أقول قولي هذا وأستغفر الله - تعالى - لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين، وأشهد ألا إلا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين .. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحابته أجمعين.
أما بعد .. أيها المسلمون: إن من عرف ربه وقدره حق قدره وعظم حرماته وشعائره وصل به التعظيم إلى الحيطة والحذر من كل ما يكون مظنة غضب الرب - جل جلاله - في الحال أو في المآل والبعد عن كل ما يمكن أن يوصل إلى الحرام أو يجر إليه .. ورحلة الانحدار تبدأ بزلةٍ واحدة، والحريص على آخرته يجعل بينه وبين الانزلاقات وقاية تستره وتحميه، والمكروه عقبة بين العبد والحرام .. فمن أتى المكروه تطرق إلى الحرام، ومن استكثر من المباح تطرق إلى المكروه .. وربما جره إلى الحرام، وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - الورع في كلمة واحدة فقال:"مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ".. رواه مالك والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح .. فهذا يعم الترك لما لا يعني من الكلام والنظر والاستماع والحركة والفكر وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، وفي الترمذي مرفوعا:"يَا"
(1) سورة المؤمنون