تاريخ إلقاء الخطبة: اليوم السادس والعشرون من محرم من عام 1430 هـ
-دروس وعبر من أحداث غزة -
الخطبة الأولى
الحمد لله .. الحمد لله الذي عز وقهر وجعل العاقبة الحسنى لأوليائه والظفر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله وخيرته من كل البشر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الميامين الغرر.
أما بعد .. فاتقوا الله - تعالى - حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) } [1] .
أيها المسلمون .. أيامٌ مرت كأنها أعوام وشهرٌ مر مثقلًا بالآلام .. حربٌ قضَّت المضاجع وأثخنت في المستضعفين المواجع وألهبت فينا الآلام .. الحرب على غزة لم تكن كسائر الحروب، بل كانت خرقًا صارخًا لكل معاني الإنسانية ومصادرةً للقيم والأخلاق .. وليس المقام مقام توصيف، وقد رأى العالم أبشع معاني الفتك والتدمير والقتل والإبادة من ترسانةٍ حربيةٍ هائلة وأسلحةٍ محرمة وتدميرٍ جماعيٍّ يدُكُّ المدن ويهلك الحرث والنسل .. لا يفرق بين
(1) سورة الأنفال