الأم والطفل والمدرسة والمسجد والبيوت والمستشفيات .. حرب مجنونة تبرأت من كل معاني الرحمة والعقل .. ولقد رأى الجميع ما تقشعر له الأبدان من آثار القتل والعدوان كله على شعبٍ أعزل محبوسٍ محاصر، والنتيجة دمارٌ هائل وآلاف القتلى والجرحى .. كل ذلك تحت سمع العالم وبصره في حادثةٍ أحرجت منظمات العالم الدولية وأسقطت الأقنعة وكشفت زيف الشعارات.
أيها المسلمون .. الدماء والأشلاء والنفوس والأرواح لها ثمنٌ يجب ألا يضيع .. التضحيات الجسيمة التي قدمتها وتقدمها غزة لم تكن بدون ثمن ويجب ألا تذهب هدرًا .. والموقف اليوم موقف قطافٍ واستثمارٍ ومحاسبةٍ ومراجعة لا موقف بكاء وتلاوم .. إن في أعطاف المحن منحًا: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ (216) } [1] . {وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) } [2] .
أيها المسلمون .. بالرغم من كل هذه الجراحات فإن فيما أجراه الله وقدره حكمًا بالغةً وآياتٍ باهرة ودروسًا وعظاتٍ وإخفاقاتٍ ونجاحات، وإيقاظًا للمسلمين ووعيًّا بحقائق يجب أن يكون لوعي المسلمين بها أبلغ الأثر في حياتهم الحاضرة والمستقبلة.
ومن هذه الحقائق أيها المسلمون: أن الإيمان أقوى من كل قوى البشر، وأن الميزان ليس بكثرة العدد وقوة العُدد: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ (249) } [3] ... .. الميزان: {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ (100) } [4] .
(1) سورة البقرة
(2) سورة البقرة
(3) سورة البقرة
(4) سورة آل عمران