شعب غزة المحاصر ظل مدة طويلة يتعرض لأقصى العقوبات الاقتصادية والحصار الخانق حتى في رغيف الخبز، استطاع أن يصمد أمام جيشٍ مدججٍ بأحدث ما وصلت إليه آلة الحرب من تكنولوجيا القتل والتدمير .. مع تجاوز أخلاقيات الحروب، ومع ذلك ينتصر الإيمان ويعجز البادي عن تحقيق الأهداف ويتقهقر الغاصبون: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا (25) } [1] .
إن آلة الحرب لا تصمد أمام قوة الإيمان، ولا يمكن هزيمة الشعوب، وإذا تذكر المسلم: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى .. (11) } [2] .. استطاع أن يقاوم كل قوى العدوان، إنه الإيمان .. وبالإيمان وحده تنتصر الأمة.
عباد الله .. لقد تجلت في أحداث غزة مظاهر النصر والعزة والصبر والثبات .. صفات الأنبياء وأتباع الرسل الأصفياء لا يقوى عليها الأدعياء .. منذ احتلال فلسطين ومذابح دير ياسين والمرابطون في أكناف بيت المقدس صابرون صامدون ما هانوا ولا مانوا: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } [3] ... .
وفي هذه الأحداث أيها المسلمون إعلان هوية الأمة .. حين يستنصر بالله ويقاتل باسم الله ويلفظ الشهيد أنفاسه بتوحيد الله ويصرخ الجميع (حسبنا الله) .. الصبر والصمود والإيمان والثبات هو حقيقة النصر، وحين انكسر المسلمون في أُحُد قال الله - عز وجل -
(1) سورة الاحزاب
(2) سورة التوبة
(3) سورة آل عمران