لهم:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"فما هذا العلو؟ إنه الاستعلاء بالثبات على المبادئ وإن كثرت الجراحات.
عباد الله .. لقد أظهرت أحداث غزة ما كان مكنونًا في الصدور من تلاحم المسلمين وترابطهم وتداعيهم لنصرة إخوانهم في الدين .. لقد استجاشت ولاءات المسلمين لبعضهم وأجمعوا على كلمة واحدة، وبقدر ما قرحت العيون من بكاء آلامنا بقدر ما قرت من تلاحم صفنا .. لقد وصلت الشعوب المسلمة إلى مرحلة من الوعي والإدراك يجب أن نتعاطى معه بقدر من المسئولية، بل إن من المبشرات أن تعي الأمة وتدرك حقيقة ما يجري وما يدبر لها من مؤامرات، وأن قضية فلسطين هي قضية كل المسلمين .. ليس قضية شعبٍ ولا عرقٍ ولا حزبٍ ولا منظمة.
لقد مرت على أمة الإسلام خلال القرنين الماضيين خطوب وكروب وصراعات وجراحات ومصادرة وتغييب .. لكنها أمة تمرض ولا تموت .. لا تستسلم ولا تذوب.
أيها المسلمون .. إن عمق المأساة وضخامة الحدث يدعونا لاستثماره والإفادة منه؛ أن نزداد تلاحمًا واتحادًا وتوافقًا وإخاءً رصًا للصفوف وتوحيدًا للجموع وتوثيقًا للإخاء .. إن الحدث أضخم من كل الخلافات .. كيف يسوغ الخلاف والدم يقطر من أنياب العدو الذي لا نختلف على عداوته، وقضيتنا واحدة: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 46)} [1] .. وإن نداء خادم الحرمين الشريفين للوحدة والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف نداء الشرع والعقل، وهو الواجب والأمل.
لقد تحققت - بحمد الله - انتصارات ونجاحات يجب ألا تغيب في مشهد الألم والجراحات، هزيمة عدوٍّ وانتصار مظلوم .. وتلاحم وتناصر .. ومقاومة وصمود، وإشارات وبشارات تثبت أن الأمة قادرة - بإذن الله - قادرة، وأن لديها من ضمانات العز
(1) سورة الأنفال