والمنعة وأسباب النصر والغلبة ما يحقق آمالها ويكشف آلامها .. لقد أثمر التمسك بغرس الدين والاستنصار بالله رب العالمين.
أيها المسلمون .. ومن الحقائق التي ينبغي الوقوف عندها: توعية المسلمين، بل كل البشر بالفارق العظيم بين منهج الإسلام في العلاقات الدولية ومنهج الحضارة المعاصرة .. فحين تقوم العلاقات في الإسلام على أساس العدل فإن الحضارة المعاصرة تقوم علاقاتها على المصلحة وتفرض رغبتها بالقوة .. وهذا المنهج الأخير هو سبب ما عانته الإنسانية في القرنين الأخيرين من مآسي الحروب والسياسات، وهو ما تجره الآن وتهدد به من مصيرٍ مظلمٍ للبشرية إن لم يتداركها الله برحمته.
إن توالي الأحداث يزيد بصيرة المتأمل بطبيعة الحضارة المعاصرة حين تتخلى عن عبادة الله والسير على منهاجه إلى عبادة التقدم المادي والركون إلى نظم البشر، والذين لم يتخلوا عن طبيعتهم في الاستيلاء والاستحواذ والظلم والتجاوز .. ولك أن تتأمل في سياسة بعض الحكومات والنظم المؤثرة في العالم، ثم تأمل العدل في مقابر العراق وتحت ركام الدور في غزة، وفتش عن الحريات في أقبية السجون، واسأل المشردين من أبناء فلسطين، ابحث عن البسمة على شفاه طفلٍ مزقت وجهه الصواريخ .. وابحث عن الرصاص في صدور النساء والشيوخ، راقب المواقف والقرارات التي لا تدفع إلا إلى الإحباط وفقدان الثقة - المفقودة أصلًا - في المجتمع الدولي بنظمه ومنظماته .. فأي عاقلٍ متجرد يرى المناظر الدامية ثم يرى أصحاب القرار يدافعون عن المعتدي ويتلمسون له الأعذار .. ويحرمون صاحب الحق من المقاومة ودفع العدوان، وفي أعدل الأحوال يسوون بين الضحية والجلاد!!
إن الذي يحدث اليوم في فلسطين بأيدي الصهاينة المحتلين ومن يظاهرهم من الظالمين ليس حربًا ولا مجرد صراع .. إنه إبادة شعب واستئصال عرق وطمس هوية .. إنه إرهاب الدولة الذي يمارس تحت سمع العالم وبصره، بل وبدعم من جهاتٍ تملك اتخاذ قرارات .. إن مثل هذا التصرف لا يزيد الوضع إلا تأزمًا، ولا يملأ النفوس إلا حقدًا وكراهية، ويقضي