على كل أملٍ للسلام .. أي سلام هذا الذي يدعون إليه وقد ولغوا في الدماء ومزقوا الأشلاء؟! أي سلام هذا الذي ينسجم بالتفوق العسكري لطرفٍ على حساب آخر؟! أهو سلام الغلبة والتسلط ونهب الأراضي وإذلال الشعوب؟ أهو سلام القهر والعدوان وهدم البيوت وتدمير القرى .. ويسمى ذلك حقًا مشروعًا، ويسمى رده إرهابًا؟ أم هو الاستسلام غير المشروط لعدو لا يعرف الرحمة؟ إنه سلام قطاع الطريق ولصوص العالم وقراصنة الأمم .. هذه أعمالهم شاهدةٌ عليهم .. من الذي يصنع الحروب والدمار؟ من يبدؤها ومن يوقفها؟ من يحركها ويزكيها؟
أيها المسلمون .. لقد قدمت الحضارة الغربية إسرائيل على أنها نموذجٌ ومثالٌ للحرية والديمقراطية .. والتي يجب نشرها في الشرق الأوسط، وها هو العالم اليوم يرى سقوط مثال الحضارة الغربية سقوطًا ذريعًا بكل ما تحمله المعاني .. لا عدل ولا رحمة ولا حقوق ولا إنسانية ولا احترام لقرارات أو قوانين ولا وفاء لعهود أو مواثيق، بل قدمت أبشع صورة لما يمكن أن يكون الإنسان حين يتجرد من العدل والرحمة، وصدق الله: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا (217) } [1] .
أيها المسلمون .. وبالرغم مما تبذله بلاد الحرمين الشريفين من جهود لإرساء السلام وما ينادي به خادم الحرمين الشريفين من نداءات تطالب بالعدل والسلام لكل شعوب الأرض .. إلا أن الحروب لا زالت تُفتعل والجحيم يصب على بلاد المسلمين صبًا تغذيه أحقاد الماضي وأطماع المستقبل .. ألا فليعلم أننا لا نستكثر من عدونا الذي استوطن بلادنا المسلمة كل غدرٍ وأذية؛ إذ هو يكرر تاريخه منذ أن نشأ ويمارس جبلته التي عرف بها منذ أن وُجِد، ولكن الذي يجب أن يعلم أننا لم ننس من أوجده ومن رعاه ومن برر له وحماه، وها هو اليوم يذبح غزة من الوريد إلى الوريد .. يقتل الشيخ والمرأة والطفل الوليد.
(1) سورة البقرة