وَاِبنَ البَتولِ فَعَلِّمِ الإِنجيلا
وَفَجَرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّدًا
فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا
وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له .. جعل التقوى سببًا للعلم فقال - سبحانه: { ... وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ ... } [1] .. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد .. أيها المسلمون: لئن تجاذبت الهموم المصلحين ونازعت قضايا الأمة اهتمام الناصحين وتلونت الآمال في عيون الطامحين فإنها تتفق في قضية كبرى وأطروحة جلى تؤول أكثر الهموم إليها وتنتهي الآمال إليها وعليها؛ تلك - أيها المسلمون - قضية التربية والتعليم.
التربية والتعليم وظيفة الأنبياء والرسل، وهي معيار حضارة الشعوب وسبق الدول .. أول ما صدر للبشرية هو التعليم: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ... } [2] ... ، وأول معلمٍ في هذه الأمة هو محمد - صلى الله عليه وسلم - وأول مدرسةٍ في الإسلام كانت في ناحية هذا المسجد الحرام عند جبل الصفا (مدرسة دار الأرقم) .. ومن ذلك المعلم وفي تلك المدرسة ومن أولئك التلاميذ صاغ العرب نواة حضارتهم، وحينها فقط سمع العالم يومئذ بالعرب وأدخلوهم ضمن حساباتهم .. إذ كانوا قبل ذلك على هامش الأحداث وفي ساقة الأمم .. والتاريخ يعيد نفسه، وما أشبه الليلة بالبارحة، ولم يرفع شأن هذه الأمة ولن ينهض بها إلا ما نهض بها في سابقها.
(1) سورة البقرة
(2) سورة البقرة