فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 676

أن يختل مظهر الإيمان في أرجاء الحياة العامة .. وليس استرضاء الله نافلة يزهد فيها الزاهدون أو يتخير فيه المرددون، ويستحيل أن ندع مواريث الحق التي تلقينها ثم نرتقب خيرًا في عاجل أمرنا أو آجله.

ولكي نصل إلى مستوى عالٍ للتربية المنشودة يجب أن نصون العقائد أولًا ونستبقي لها قداستها؛ فإن الإيمان بالله واليوم الآخر والطمأنينة المطلقة إلى ما جاء عن الله ورسوله أسسٌ مكينةٌ للتربية الكاملة، بل إن أنواع السلوك ترتبط بالعقيدة كما ترتبط العربات بالقاطرة .. فإن لم يكن هنالك إيمان يربط حركات المرء وسكناته فإن المكان سيخلوا لسائر الموجهات والمحركات الأخرى، وسينفتح المجال للشهوات والأهواء والرغبات والحاجات والغرائز والمنافسات، ويتهارج الناس لتحقيق ذلك من غير وازع ولا رادع .. وإنك لترى بوادر ذلك في بعض المجتمعات حين رقت الديانة وتراخت قبضة الإيمان على زمام السلوك ومباداء التربية؛ فشرع كل امراءٍ يتصرف مع غيره وفي حياته الخاصة بدافع من رغباته وأهوائه والظروف المحيطة به؛ مما أنشأ انحدارًا مخيفًا في المستوى الأخلاقي للجماعة .. فأصبحت ترى الأَثَرة المقيتة والسلبية والأنانية والكدح للدنيا والذهول عن الآخرة.

إن العقائد الإسلامية هي التي صنعت أجيالًا أوتيت القدرة على تغير الحياة الإنسانية وتربيتها، وهذه العقائد هي التي تصنع الأخلاق المتينة وتبني الرجولات المحكمة وتقهر الأزمات العاتية .. إن التربية الناجحة تعتمد على حقائق مقررة ومسلمات لا تقبل جدلا، وإذا ساءت البيئة وسادت فيها الشكوك وعلقت التهم بما نزل من السماء فهيهات أن تنشأ أجيال يوثق بأدبها وعفافها وعدالتها .. يجب أن لا يسمح لمرضى القلوب أن ينشطوا بين الحين والحين لينشروا بين المسلمين ربًا مفتعلة وشكوكًا مصطنعة لا يجوز الخروج على الرأي العام بأفكار تثير في جوانبه الفوضى وتغري بالتحرر من كل قيد والانفلات من كل ربقة .. إن الأجيال الناشئة والشباب المراهق وعامة المسلمين قد تفسد قلوبهم مع نفث هذه السموم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت