عباد الله .. أيها المسلمون: اليوم - الجمعة - هو أول يوم في هذه السنة الهجرية الجديدة، وقبل ساعات ودعنا عامًا بما أودعناه وصحائفنا فيه مختومة محفوظة إلى أن نلقى الله - تعالى - في يومٍ قال عنه: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ (14) } [1] ... ..
وكل واحدٍ منا أعلم بحاله: {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (13) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (14) } [2] ... .. لقد مضى العام كما مضى العام الذي قبله وكما مضت كل القرون، وما مضى لا يمكن أبدا أن يعود.
أيها المؤمنون: في الحديث عن السنة يقول الله - عز جل: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) } [3] ... .
إنها الأشهر القمرية عدتها اثنى عشر شهرا منها أربعة أشهر حرم حذر الله أن نظلم فيها أنفسنا، وكل مخالفة يغشاها ابن آدم فإنه يظلم نفسه بها .. يفسره ما رواه أبو بكرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ؛ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ". ثُمَّ قَالَ:"فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟"قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَلَيْس يَوْمَ النَّحْرِ؟"فَقُلْنَا: بَلَى. فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالا يَضْرِبُ
(1) سورة التكوير
(2) سورة القيامة
(3) سورة التوبة