وإذا أراد الحاج أن يرجع إلى بلده فيجبُ عليه أن يطوف بهذا البيت طواف الوداع، ولا يلزمه سعيٌ له ولا حلق، ولئن انقَضَت هذه الأيام الفاضلة فإن عمر المؤمن كله خير، هو مزرعة الحسنات، ومغرِس الطاعات، والمؤمن لا يزيدُه عمره إلا خيرًا، وعبادة الله لا يحُدُّها زمانٌ ولا مكان، فرُبَّ عابدٍ في ذُرَى جبال السِّند هو أقرب إلى الله من مُتعبِّدٍ عند الكعبة، ورُبَّ مُصلٍّ عند جبل طارق تبلغُ صلاتُه ما لم تبلُغه صلاةُ مُصلٍّ في الروضة الشريفة؛ فإن معيار القبول هو إخلاص العامل لله، ومُتابعته رسول الله، وفضلُ الله واسع.
ومن علامة قبول الحسنة: الحسنة بعدها، وعلامة الحج المبرور: أن تعود خيرًا مما كنت، ومن طهُرَت صحيفة عمله بالغفران فليحذَر العودة إلى دَنَس الآثام، فالنَّكثَة أشد من الجُرح.
وليكن من الخير في ازدياد؛ فإن ذلك من علامة القبول.
ثم الصلوات الزاكيات، والتسليمات الدائمات على أشرف خلق الله: محمد رسول الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، اللهم ارضَ عن الأئمة المهديين، والخلفاء المرضيين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابة نبيك أجمعين، ومن سار على نهجهم واتبع سنتهم يا رب العالمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمتنا وولاة أمورنا، وأيِّد بالحق إمامنا ووليَّ أمرنا، اللهم وفِّقه لهداك، واجعل عمله في رضاك، وهيِّئ له البِطانة الصالحة، اللهم وفِّق وليَّ عهده لما تحب وترضى، اللهم أتمَّ عليهم الصحة والعافية، اللهم وفِّق النائب الثاني لما فيه الخير للعباد والبلاد، واسلُك بهم جميعًا سبيل الرشاد، وكن لهم مُوفِّقًا مُسدِّدًا لكل خيرٍ وصلاح، وتولَّ ثوابهم على ما يبذُلونه لخدمة الحرمين الشريفين، وللحُجَّاج والمُعتمِرين.
اللهم جازِ بالخيرات والحسنات من سعى في خدمة الحجيج.