وهم نعمٌ بين أيدينا سانِحة، ومِنَنٌ غاديةٌ علينا ورائِحة، ولقد جاءت شريعة الله راعيةً للطفولة حقَّها، مُحيطةً بحقوق الطفل المعنوية والحِسِّيَّة، من حين كونه جنينًا إلى أن يبلغ مبلغ الرجال. الراشي
وبرزت العناية بالجانب النفسي والمعنوي بالطفل في سيرة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وتوجيهاته؛ فقد كان يُمازِح الصبيان، ويُؤاكِل الأيتام، ويمسح على رؤوسهم، وقال:"أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ"وقال:"مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْت أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ"- وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ - وقال:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا"وأمر بكفِّ الصبيان عن اللعب حين انتشار الشياطين، واستعجَل في صلاته حين سمِع بكاء طفل، ونهى أن يُفرَّق بين الأَمَة وولدها في البيع.
بل وسِعَت شريعته - صلى الله عليه وسلم - حتى أولاد البهائم؛ فأمَر من أخذ فراخَ طائرٍ أن يرُدَّها، وقال:"مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟"كما ورد النهي عن التفريق بين الشاة وولدها.
حتى إنه - صلى الله عليه وسلم - حفِظ حق الجنين وإن كان نطفةً حرامًا، فأمر المرأة التي زَنَت أن تذهب حتى تضعَ طفلَها، وأخَّر إقامة الحدِّ حفظًا لحق الوليد حين وضَعَتْ ولدَها؛ فأمَرها أن تعود حتى تستكمِل سنتَيْ رضاعته.
بل وفي أهم فروض الدين وأشدها تعظيمًا كان - عليه الصلاة والسلام - يُصلِّي وهو حاملٌ أُمامة ابنة بنته زينب - رضي الله عنهما -، ويُصلِّي وهو حاملٌ الحسن ابن ابنته فاطمة - رضي الله عنهما -، وحين سجد - عليه الصلاة والسلام - فركِبَ الحسن على ظهره أطال لأجله السجود، وحين سُئِل عن ذلك قال:"إِنَّ ابْنِي هَذَا ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ".
فلم تمنعه خشيتُه لربه ولا وقوفه بين يديه من ملاطفة الصغار ومراعاة مشاعرهم.
أيها المسلمون: