من الأم لأبيهم، أو اعتداءً جسديًّا من أحدهما على الآخر؛ فإن الطفولة - حينئذٍ - في هباء، وثمَّةَ ساعتها عُقدٌ نفسية تنمو في خفاء، ويخبُو وهَجُ الحياة لدى الطفل، وينسحِبُ ذلك على عدمِ مُبالاته بالتعليم فلا يعنيه، ويُعتِم المستقبل في ناظرَيْه؛ فلا حُلم يُداعبُه ولا أمل يُلاغيه.
شاهَت الأيام في عينيه، وساءت معاني الأمومة والأُبُوَّة في ناظرَيْه، والوالدان غيرُ مُبالِيَيْن، يتنافسان أيهما الأسوأ، وأيهما الذي ينتأُ جُرح طفلهما فلا يبرأ.
يا أيها الأزواج المُتخاصِمون:
إن الله - عز وجل - حدَّد أوقاتًا لا يدخل فيها الأولاد على والديهم حتى لا تقع أعيُنهم على ما لا يُدرِكون من المُباح؛ أفليس من باب أَوْلَى أن نُشيحَ بأبصار الصغار ونصرِف علمهم عن العلاقة السلبية بين والديهم، فيعيشوا في بيئةٍ نقية، ونفسيةٍ رضيَّة.
إن الخلاف له آداب، والخصومة لها حدود، ولا ضحية هنا للتجاوُز إلا المتجاوِز نفسه وأسرته ومستقبلهم جميعًا.
أما بعد الطلاق والانفصال فتثور مسألة نفقة الأطفال، وزيارتهم لأحد الوالدين، وكم في هذه المسألة من صورٍ مِدادُها الأسى، وألوانها العناء؛ مع أن الله تعالى يقول: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ (233) } [1] .
وكم طفلٍ غُيِّب عن أمه ولا ذنب له إلا خلافٌ لم يكن طرفًا فيه، ولكنه عُوقِب به، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"أخرجه أحمد، وصحَّحه الحاكم.
فبأيِّ ذنبٍ يُحرَم الطفل حنان أمه أو لقاء أبيه وهو بَضعةٌ منهما، ولا غِنى له بأحدهما عن الآخر مهما فعل الأول، يجب أن يُمكَّن الطفل من رؤية والدَيْه، ومن الاتصال بهما متى
(1) سورة البقرة