فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 676

أكثر من تسعمائةِ مرَّة، عدا ما أُثِر عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فهل يُوجد دينٌ، أو ثقافةٌ أعطَى عنايةً كهذه في التربيةِ على التسامُحِ؟!

على أن التسامُحَ لا يعنِي الذلَّ والهوانَ، أو الخُنوعَ للظلمِ، والاستِكانةَ للظالمين؛ بل إنه توازنٌ يُعبِّرُ عنه القرآنُ الكريمُ بقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) } [1] .

والتسامُحُ بمعنى: البرِّ ومُقابلَةِ السيئةِ بالحسنة أمرٌ مطلوبٌ ومرغوبٌ ما لم يترتَّب عليه إعانةٌ على الظلمِ، أو خُذلانٌ للمظلوم، أو انتِهاكٌ لمبدأ العِزَّة لله ولرسوله وللمؤمنين.

لقد جاء الإسلامُ بحُسن الخُلُق، وبكل تفاصيلِ السلوكِ الحسنِ تِجاهَ الإنسان والبيئة، كما جاء مُنسجِمًا بين الجانبِ الرُّوحيِّ وجانبِ المادَّة.

عباد الله:

إن حقيقةَ الأمرِ أن التخويفَ من الإسلام صناعةٌ اصطنَعَها أقوامٌ عمَدوا لصدِّ الناسِ عن الإسلام، أو اللغْوِ في حقائقِهِ وقِيَمِه، وشعائرِهِ وشرائعِهِ؛ لأغراضٍ سياسيةٍ وعُنصريَّةٍ، وأهواءٍ شهوانيَّة، وإلا لو تُرِكَ الناسُ وشأنهم لو تُرِكوا لفِطَرهم وضمائرِهم وعُقولهم المُستقلَّة، لو تُرِكوا دون تحريضٍ أو تعبئةٍ ضدَّ الإسلام لَمَا خافُوا منه قطُّ.

إن الإسلامَ ليس دينَ العربِ وحدَهم، وخيرُه ليس حِكرًا على المُسلمين وحدَهم؛ بل هو رحمةٌ لكل الناسِ، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } [2] .

والواجبُ على المُسلمين أن يتمسَّكوا بمبادِئِه وقِيَمِه، وأن يُبيِّنوا للناسِ حقيقتَهُ تمثُّلًا وتطبيقًا، ودعوةً مُخلِصةً، وليس ادِّعاءً وتصنُّعًا.

ولا خوفَ على الإسلامِ؛ فاللهُ حافِظٌ دينَه، لكنَّ الخوفَ على من فرَّطَ فيه أو تهاوَنَ، أو صدَّ عنه وأعرضَ، {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) } [3] .

(1) سورة الشورى

(2) سورة الأنبياء

(3) سورة الزخرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت