فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 676

الحمد لله، الحمد لله القوي القادر، وهو - سبحانه - العزيزُ الناصِرُ، وأشهد أن لا إله إلا الله الملكُ الحقُّ القاهرُ، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وصحبه، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فلا تزالُ الدماءُ تجري ظُلمًا على ثَرَى سُوريا، والمجازِرُ تُرتكَبُ أمام سمعِ العالَمِ وبصره، ولا يردَعُ مُرتكِبيها دينٌ ولا أخلاقٌ، وقد أذِنَ الله لمن يُقاتَلون ويُظلَمون بأن لهم حقَّ الدفاعِ عن أنفسهم، وفي بعضِ المواطِنِ لا يُجدِي الوعظُ ولا النُّصحُ.

لكِ اللهُ يا شام! فلم يشهَد هذا العصرُ شعبًا يحكُمُه عدوُّه كما شهِدَت الشامُ، ساسَها حاكِمُها كعدُوٍّ، وأدارَ شُؤونَها كجلَّاد، وعامَلَها مُعاملةَ الجزَّار وأيُّ جزَّارٍ؟! تكادُ مجازرُ طاغِيتها تُنسِي مجازِرَ القرامِطةِ والتَّتَر، غاضَت الرحمةُ من صُدورهم، وتلاشَت الإنسانيَّةُ من أفعالهم، وأصبحَ ذبحُ النساء والأطفالِ من تسالِيهم، وتدميرُ البلاد من أمانِيهم.

لعنَهم الله لعنةَ عادٍ وثمود، وقتلَهم قِتلةَ أصحاب الأُخدود، وعجَّل عل طُغاتها أيامٍ نحِساتٍ وسُود، وأوردَهم عاجِلًا ظُلمةَ اللُّحود.

وإن الواجبَ على العالَمِ أن يقوم بمسؤوليَّته أمام هذه الكارِثة التي طالَ أمَدُها، وتتابَعَ ألمُها، وتعظُمُ المسؤوليَّةُ على العربِ والمُسلمين خاصَّةً، فليتنادَوا لنُصرة المظلوم، وكفِّ الظالِم، وليكن الحلُّ عمليًّا وعاجِلًا؛ فإن الأيام لا تزيدُ الباغِي إلا سُعارًا، ولا ترى منه إلا جحيمًا ونارًا.

أيها السوريون:

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) } [1] ... لقد بالَغَت العِصابةُ الحاكمةُ في الظلمِ، وهذا مُؤذِنٌ بفَرَجٍ قريب، والظلمُ مُؤذِنٌ بزوالِ المُلكِ، وتعجيلِ العقوبةِ؛ فأبشِروا: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ (13) } [2] .

(1) سورة الحج

(2) سورة الصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت