قضيتُم نُسُكًا شِعارُه التوحيد، فاجعَلوه شِعارَكم حتى تلقَوا ربَّكم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"؛ رواه مسلم.
عظِّمُوا اللهَ وأجِلُّوا رسولَه، وعظِّموا ما جاء من عندهما وأسلِموا له، أخلِصوا لله القصدَ والعملَ، واقتَفوا هديَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبِه الذين رضِي الله عنهم ورضُوا عنه، واعرِضوا العبادةَ على الكتاب والسنة، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7) } [1] ... وما لم يرِد في السنَّة فاطَّرِحوه.
أيها المسلمون:
حُجَّاج بيت الله العتيق! إن من حجَّ البيتَ واعتمَرَ فقد ازدادَ من الله قُربًا، وتقرَّبَ إليه زُلفَى، والمُقرَّبُون هُم أولَى الناس بالتأدُّبِ مع الله - جل في علاه - يحدُوهم الرجاءُ في الازديادِ من الطاعة، ويمنعُهم الحياءُ من التلطُّخ بشيءٍ من المعاصِي بعد أن أكرمَ الله وسادَتَهم، وغفرَ ذنوبَهم، وأتمَّ مناسِكَهم.
أما وقد وفَّقَكم الله لمرضاته، ويسَّر لكم التعرُّضَ لنفحاته؛ فاستقِيموا على أمره، {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا (92) } [2] .
وإن من أولَى ما يُوصَى به المُسلِمُ بعد التقوى: ما أوصَى به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سُفيانَ - رضي الله عنه - حينما قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ، قَالَ:"قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ"؛ رواه مسلم.
ألا وإن من أولَى ما استقامَ عليه المُؤمنُ بعد التوحيد: المُحافظةُ على الصلاة؛ فهي عمودُ الدين، وفارِقُ المؤمنين عن الكافرين، وقد قال الله - عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) } [3] .
روى الترمذي والنسائي والحاكم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثم قرأَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) } [4] ... حَتَّى خَتَمَ عَشْرَ آَيَاتٍ".
(1) سورة الحشر
(2) سورة النحل
(3) سورة المؤمنون
(4) سورة المؤمنون