فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 676

الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (23) [1] قال:"وكنا نقولُ: أُنزِلَت هذه الآية فيه وفي أصحابِه"؛ رواه مسلم.

وهذا عُميرُ بن الحِمام - رضي الله عنه - يقولُ:"بَخٍ بَخٍ؛ ليس بيني وبين الجنة إلا أن يقتُلَني هؤلاء، لئِن بقيتُ حتى آكُلَ هذه التَّمَرات إنها لحياةٌ طويلةٌ". ثم رمَى ما في يدِه وقاتَلَ حتى قُتِل.

هذا يقينُ الصحابة - رضي الله عنهم -، فهم يرَون عالمَ الغيب أمامَهم كأنَّه عالمُ الشهادة.

ولما علِمَ المُشرِكون بخبَر الإسراء والمِعرَاج سخِرُوا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، سخِروا من أمرٍ لم تبلُغه عقولُهم، فتجهَّزَ ناسٌ من قريشٍ إلى أبي بكرٍ - رضي الله عنه -، فقالوا: هل لكَ في صاحبِك؟ يزعُمُ أنه جاء إلى بيت المقدسِ ثم رجعَ إلى مكَّة في ليلةٍ واحدةٍ! فقال أبو بكر: أوَقال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أشهدُ لئن كان قالَ ذلك لقد صدقَ. قالوا: فتُصدِّقُه في أن يأتي الشامَ في ليلةٍ واحدةٍ ثم يرجِعُ إلى مكَّة قبل أن يُصبِح؟ قال: نعم، أنا أُصدِّقُه بأبعَدَ من ذلك، أُصدِّقُه بخبَر السماء.

قال أبو سلَمة: فبِها سُمِّي"أبو بكر الصدِّيق".

عباد الله:

وعلى مدَى القُرون السَّالِفة لم يُسجَّل للعربِ مجدٌ إلا بدينِهم، ولم يكُن لهم عِزٌّ إلا بإيمانِهم، وكأنَّ اللهَ أرادَ أن تكون القيادةُ الرُّوحيَّةُ للبشرية لهم، وحين تخلَّوا عن هذه الرُّوح، وتخلَّوا عن هذا الدَّور انتكَسَت حالُهم، ولم تتمَّ لهم نهضةٌ بعد عُصور الانحِطاط؛ لأنهم نحَّوا الإيمانَ تأسِّيًا بباقِي الأُمم، فلا حفِظوا الدين، ولا كسَبُوا الدنيا، طرَقُوا مسالِكَ القومية والشُّيوعيَّة والعلمانيَّة، فإذا دُرُوبُهم يَباب، ومجدُهم سَرَاب.

أيها المؤمنون:

لقد أدركَ أعداءُ الإسلام حقيقةَ الإيمان وأثرَه في حياة المُسلمين، وماذا صنعَ بأوائلِهم، وكيف صنعَ أوائلُهم به، وأدرَكوا أنه روح الأمة وسرُّ قوَّتها، فاستَهدَفوا عقيدةَ الأمة في حربٍ شَعواء، واستخدَموا كلَّ وسائل الشُّبُهات والشَّهَوات، عبرَ الكِتابات والقَنَوات، والبرامِج والخُطَط المُمنهَجة، حتى نبَتَت نابِتةٌ الزَّيغ والإلحاد، ونجَمَ النفاق، وظهرَ

(1) سورة الأحزاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت