الحمد لله خلق الخلقَ ودرَى، وقدَّر لأوليائِه الخيرةَ على كل الورَى، ليكونوا للعالمين في شُمِّ الذُّرَى، ويظهروا بدينهم على كل القُرى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا شكَّ ولا امتِرا، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه خيرُ من وطِئَ الثَّرَى، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابِه أسود الشَّرَى، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله تعالى واعتصِموا منه بأوثقِ العُرى، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) } [1] .
عباد الله:
الهمةُ العاليةُ شرفٌ ومقصدٌ، الهِممُ تعلُو بالأمم إلى أعالِي القِمَم، وتُوصِلُ إلى معالي الأمور ومحاسن الشِّيَم، والرِّفعةُ منحةٌ إلهية، {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (11) } [2] .
أثنَى الله تعالى على أصحاب الهِمَم العالية من الأنبياء والمُرسَلين، وأوصَى نبيَّه بالاقتِداء بهم، فقال له: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (35) } [3] .
كما أثنَى على أوليائه الذين كبُرت همَّتُهم في مواطن البأس والجلَد، والعزيمة والثبات، والقوة في دين الله، {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) } [4] .
وأمرَ الله - سبحانه - بالتنافُس في المعالِي، فقال: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) } [5] .
وعلَّم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمتَه علوَّ الهِمَّة، فقال:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا"
(1) سورة آل عمران
(2) سورة المجادلة
(3) سورة الأحقاف
(4) سورة الأحزاب
(5) سورة البقرة