ورِفاقُ العِداء للعرب والمُسلمين. قلَّةٌ يُبيدون كثرةً، وشِرذِمةٌ مُتسلِّطون على أمَّةٍ، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ (18) } [1] .
يُذبَحُ خمسمائةٌ أكثرُهم من الأطفال في عطروز والفضل برِيف دمشق، والعالَمُ لم يرَ بعدُ ما يستدعِي التدخُّلَ أو الإمدادَ بالسِّلاح لأسبابٍ واهِيةٍ وأعذارٍ مُصطنَعَة. في حينِ أن دافِعَه الحقيقيَّ هو خشيةُ كَدَر العدوِّ المُجاوِرِ من وجود السَّلاح بأيدٍ مُتوضِّئة، فاُهدِرَت دماءُ السوريِّين، وزُهِقَت نفوسُهم بين عدوَّيْن: مُعتدٍ داخليٍّ ومُحتلٍّ خارجيٍّ.
وتتساقَطُ قِيمُ المُنظَّمات والأمم التي تُقدِّمُ نفسَها بأنها حامِيةً للإنسان، أو ناصِرةً للضعيف، وهي ترى هذه المشاهِد المُروِّعة، والأخبارَ المُفزِعة تَتْرَى من أرض سُوريا ثم لا تُحرِّكُ ساكِنًا.
تجبُ نُصرةُ المظلوم وإيقافُ هذا الظلم، وكلُّ من استطاعَ النُّصرةَ بالمالِ والسِّلاحِ والمواقِف السياسيَّة ثم لم يفعَل فهو آثِمٌ، ويُخشَى عليه من العُقوبة العاجِلة والآجِلة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ".
اللهم الطُف بإخواننا في سُوريا، اللهم الطُف بإخواننا في سُوريا، اللهم ارفَع عنهم البلاءَ، وعجِّل لهم بالفرَج، اللهم ارحَم ضعفَهم، واجبُر كسرَهم، وتولَّ أمرَهم، اللهم ارحم موتاهم، وعافِ جرحاهم، يا راحِمَ المُستضعَفين، ويا ناصِرَ المظلومين.
ثم اعلموا أن الله أمرَكم بأمرٍ بدأ فيه بنفسِه، فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } [2] .
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارضَ اللهم عن صحابةِ رسولِك أجمعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الطغاةَ والملاحِدةَ والمُفسِدين، اللهم انصُر دينكَ وكتابَك وسنةَ نبيك وعبادكَ المُؤمنين.
اللهم أبرِم لهذه الأمة أمرَ رُشدٍ يُعزُّ فيه أهلُ طاعتك، ويُهدَى فيه أهلُ معصيتِك، ويُؤمَرُ فيه بالمعروف، ويُنهَى عن المُنكر يا رب العالمين.
(1) سورة الحج
(2) سورة الأحزاب