قد بقِيَ في الدنيا بلاءٌ وفتنةٌ، فأعِدُّوا للبلاء صبرًا، وإن الصبرَ لا يعنِي الرِّضا بالنقص والاستسلام للضَّياع، وإنما يعنِي الصبرَ على التمسُّك بالدين، وعلى فعل ما يُوجِبُه الشرعُ، فهذا هو المحمود.
وإن من المعالِم المهمَّة في هذا الزمن: التفاؤُل والأملُ وعدمُ اليأس، والإيمانُ بأن العاقبةَ للمتقين، {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (216) } [1] ... واستحضارُ حكمة الله ورحمته في سُنَّة الابتلاء.
لا بُدَّ من أحداثٍ لها لهيبٌ تسُوقُ المؤمنين إلى دينِهم بقدر ما ابتعَدوا، وسياطُ مقادير تُلجِئُهم لخالقهم بقدر ما غفَلوا، وفجائعُ دهرٍ تُنادِيهم أن هلُمُّوا لما عزَّ به سلَفُكم، واستقوَى به أوائِلُكم، وإن بعد العُسر يُسرًا.
وبشائرُ النصر في الأُفق تلُوح، وأسبابُ التمكين تغدُو وتروح، والأملُ في الله عظيم لا يحُدُّه شيءٌ.
ثم إنه يجدرُ التنبيهُ على أن أحاديث الفتن والملاحِم تُورَدُ للاعتبار والتحذير، كأحاديث الدجال والخسف والحروب، ولا يُجزَم بانطباقِ أخبارٍ مُعيَّنةٍ على وقائع حادِثة؛ فإن ذلك من علمِ الغيب، ولا يجوزُ القولُ على الله بغير علمٍ.
اللهم أجِرنا من مُضلاَّت الفتن، اللهم أجِرنا من مُضلاَّت الفتن، اللهم جنِّبنا الفواحِش والفتن ما ظهر منها وما بطن.
ثم صلُّوا وسلِّموا على خير البريَّة، وأزكى البشريَّة: محمد بن عبد الله الهاشميِّ القُرشيِّ.
اللهم صلِّ وسلِّم وزِد وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الطغاةَ والملاحدةَ والمفسدين.
اللهم أبرِم لهذه الأمة أمرَ رُشدٍ يُعزُّ فيه أهل طاعتك، ويُهدَى في أهلُ معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهَى عن المنكر يا رب العالمين.
(1) سورة البقرة