فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 676

جيلا، وأمة تقفوا أمة، وحضارة تلي أخرى، يقول المولى جل َّ وعلا {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}

شعوب وأمم، وأعراق واجناس، ولغات وطباع، وأديان ومذاهب، نسبها في الميلاد آدم، وأصلها في التدين التوحيد، ولما خبت أنوار النبوة في حين من الدهر، وضعف استمداد الناس من الوحي في فترات من التاريخ، وتفرق الناس وأصبح كل حزب بما لديهم فرحون، يقول المولى جل َّ وعلا {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}

فنشأ أتباع كل أمة على ما ورثوا وقالوا {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}

فعميت أبصارهم على ما أنعم الله به على هذا الكون من وحي وهدايات، ونبوات ورسالات، تنير للسالكين دروب الحياة، وتضمن للمهتدين الفوز والنجاة، بل إن انغلاقهم عن فهم دين تنطق أنواره بصدقه، وتشهد بقايا دينهم بعدله قد حرم امتدادًا طبيعيًا، وتجديدًا إلهيًا لشريعتهم، يحمل شعلته نبي قد بشر به نبيهم، ورسول توميء إليه كتبهم وذلك أن الله تعالى لما كان هو وحده المستحق للعبادة فقد أوجد فطرة التدين في نفوس خلقه، وبعث إليهم أنبياء ورسل بعقيدة واحدة وهي التوحيد، وشرائع شتى في المعاملات والأحكام كما في الحديث المتفق عليه"الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ"

فإن غبر الدهر على وحي ذلك النبي، وخفتت أنوار نبوته في نفوس المتأخرين من اتباعه

كلما بَعُدَ جيل ووهن الاستمداد يبعث الله نبيًا آخر حتى لا يترك الخلق سُدى، يقول المولى جل َّ وعلا {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ} يبعثه الله بعقيدة من سبق، وشريعة مختلفة عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت