الصفحة 1054 من 1545

الصِّدقِ والحَقيقَة، فإنَّ زَوجاتِكمْ أُمَّهاتٌ لأولادِكم، وأدعياؤكمْ أولادٌ لغَيرِكم. واللهُ يُثْبِتُ الحقَّ كما هو، ويُرشِدُكمْ إلى طَريقِ الحقِّ فاتَّبِعوه.

والظِّهارُ محرَّم، ويأتي بيانُ حُكمِهِ في الآيَةِ الثانيَةِ مِنْ سُورَةِ المُجادِلَة.

{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الأحزاب: 5)

5 -فانسِبوا أدعياءَكمْ إلى آبائهم، فهوَ الكلامُ العَدْل، والحُكمُ الحقُّ الذي قضَى بهِ الله، فلا يَجوزُ أنْ يُقالَ لشَخصٍ ابنُ فُلانٍ وهوَ ليسَ ابنًا له. فإذا لم تَعرِفوا آباءَهمْ لتَنسِبوهمْ إليهم، فهمْ إخوانُكمْ في الدِّين، وأولياؤكمْ ونُصَراؤكمْ فيه، فادْعُوهُمْ بالأُخوَّةِ والمُوالاة، كما يُقال: سالِمٌ مَولَى حُذَيفَة. ولا حرَجَ عَليكمْ إذا نسَبتُمْ بَعضَهمْ إلى غَيرِ آبائهمْ خطأً بعدَ البَحثِ والتحَرِّي، ولكنَّ الإثمَ على مَنْ تعَمَّدَ نِسبَةَ شَخصٍ إلى غَيرِ أبيه. واللهُ يَغفِرُ لمَنْ تابَ وإنْ كانَ مُتعَمِّدًا، رَحيمٌ بعبادِهِ المؤمِنينَ التَّائبين.

وفي صَحيحِ البُخاريِّ قَولُهُ صلى الله عليه وسلم:"ليسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لغَيرِ أبيه، وهوَ يَعلَمُه، إلاّ كفرَ بالله، ومَنِ ادَّعَى قَومًا ليسَ لهُ فيهمْ نسَبٌ فليَتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ منَ النَّار". والمَقصودُ بالكُفرِ هُنا كفرُ النِّعمَة، تَغليظًا وزَجرًا لفاعلِه. وهوَ زَجرٌ شَديد.

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} (الأحزاب: 6)

6 -النبيُّ أقرَبُ إلى المؤمِنينَ مِنْ أنفُسِهمْ وأشَدُّ وِلايَةً ونُصرَةً لهم، فلا يأمرُهمْ إلاّ بما فيهِ خَيرُهمْ وصَلاحُهم، ويَكونُ حُكمُهُ مُقَدَّمًا على اختِيارِهمْ لأنفُسِهم، فيُطيعونَهُ ويُلَبُّونَ أمرَه.

وزَوجاتُ النبيِّ بمَنزِلَةِ أُمَّهاتِهمْ في حُرمَةِ نِكاحِهِنّ، وتَعظيمِ قَدْرِهنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت