فهرس الكتاب
46 -قُلْ لهمْ أيُّها الرسُولُ الكريم: إنِّي أنصَحُكمْ بخَصلَةٍ واحِدَةٍ لتَصِلوا بها إلى مَعرِفَةِ الصَّواب، أنْ تَطلُبوا الحقَّ بإخلاصٍ لأجلِ الله، مُتفَرِّقين: اثنَينِ اثنَين، ووَاحِدً واحِدًا، مِنْ غَيرِ ارتِباطٍ بأحَد، بلْ بتَفكيرٍ مُستَقِل، ثمَّ تتَفَكَّروا مِنْ جَديدٍ في حالِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلَّم: هلْ أحوالُهُ ودَعوَتُهُ وما يَتلُوهُ يَدُلُّ على أنَّهُ مَجنُون؟ ما هوَ إلاّ رَسُولٌ إليكم، يُنذِرُكمْ مِنْ عَذابٍ شَديدٍ في الآخِرَة.
{قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (سبأ: 47)
47 -قُلْ لهم: أنا لم أطلُبْ منكمْ أُجرَةً مِنْ مَالٍ أو مَتاعٍ مُقابِلَ تَبليغِ رِسالَةِ الله، حتَّى لا تَقولوا إنَّهُ يُريدُ أنْ يُثرِيَ مِنْ وراءِ هذهِ الدَّعوَة، إنَّما أطلُبُ الأجرَ والثَّوابَ مِنَ اللهِ وحدَه، وإذا كانَ هُناكَ شَيءٌ فهوَ لكم، وهوَ ما لا يوجَد، واللهُ عالِمٌ بأمرِي، ومُطَّلِعٌ على سَريرَتي.
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} (سبأ: 48)
48 -قُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: إنَّ اللهَ يأتي بالوَحي الحَقِّ، ويَرمي بهِ على الباطِل، وهوَ العالِمُ بالغَيب، فلا يَخفَى عليهِ شَيءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماء.
{قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} (سبأ: 49)
49 -قُل: جاءَ الإسْلامُ والتَّوحيد، فلم يَبقَ للباطِلِ مَقالَةٌ ولا رِئاسَة، فقدْ مضَى وهلَكَ الكُفرُ والشِّرك، ولا بَقاءَ للباطِلِ بعدَ أنْ سَطَعَ نورُ الحقِّ وثبتَ أهلُه.
{قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} (سبأ: 50)
50 -قُلْ للمُشرِكين: إنْ كنتُ ضَلَلتُ فإنَّ إثمَ انحِرافي وضَلالي يَعودُ بالشّرِّ والسُّوءِ عَليّ، فلا عَليكمْ منِّي، وإنِ اهتدَيتُ إلى الحقِّ فهوَ بوَحي اللهِ إليَّ وتَوفيقِهِ لي، ولا أملِكُ لنَفسِي منهُ شَيئًا إلاّ بإذنِه، وأنا تحتَ مَشيئَتِه، أُبَلِّغُ ما يأمرُني به، وهوَ سَميعٌ لمَنْ دَعاه، قَريبُ الإجابَةِ لمَنْ رَجاه.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} (سبأ: 51)
51 -ولو ترَى المكذِّبينَ يَومَ القيامَةِ وقدْ خافُوا وارتَعَدوا مِنْ رَهبَةِ الموقِفِ وهَولِ العَذاب، فلا مَهرَبَ لهمْ ممَّا يُريدُ اللهُ بهم، وأُخِذُوا مِنَ المَوقِفِ بسُرعَةٍ إلى الجَحيم، مقَرِّهمُ الأخِير.