فهرس الكتاب
أوَ ما أعطَيناكمْ عُمُرًا كافيًا، ووَقتًا واسِعًا، وأمهَلناكمْ في الحيَاةِ الدُّنيا بما فيهِ الكِفايَة؟ ولو كنتُمْ ممَّنْ يتَّعِظونَ ويَنتَفِعونَ بكلامِ اللهِ وإنذارِ رسُلِه، لانتَفَعتُمْ بما بُلِّغْتُمْ بهِ مُدَّةَ عُمُرِكم، ولكنْ أبَيتُمْ واستَكبَرتُمْ عنِ اتِّباعِ الحقّ، فذوقُوا العَذابَ الذي تستَحِقُّونَه، فما للكافِرينَ مِنْ ناصِرٍ يَدفَعُ عَنهمُ العَذاب.
{إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (فاطر: 38)
38 -واللهُ عالِمٌ بما غابَ عنِ العِبادِ ممَّا في السَّماواتِ والأرْض، لا يَغيبُ عَنهُ شَيءٌ مِنْ ذلك، وهوَ عَليمٌ بما تُخفي صُدورُ النَّاس، وما تَنطَوي عَليهِ ضَمائرُهم، وسيُجازي كُلاًّ بما عَمِل.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا} (فاطر: 39)
39 -اللهُ سُبحانَهُ هوَ الذي جعَلكمْ تَخلُفونَ قَومًا آخَرينَ في الأرْض، ليَنظُرَ كيفَ تَعمَلونَ فيها، هلْ تُعَمِّرونَها بالحقِّ والتَّوحيد، أو تُفسِدونَ فيها وتَكفُرون؟ فمَنْ كفرَ فعَليهِ وَبالُ كُفرِهِ وجَزاؤه، وكُلَّما ازدَادوا في كُفرِهم، ازدَادوا بذلكَ بُغضًا واحتِقارًا عندَ رَبِّهم، وزادُوا في خَسارَةِ أنفُسِهمْ يَومَ القِيامَة.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا} (فاطر: 40)
40 -قُلْ للمُشرِكينَ أيُّها الرسُول: أرَأيتُمْ هذهِ الأصْنامَ التي تَدَّعونَ أنَّها آلِهَة، وتَعبُدونَهمْ مِنْ دُونِ الله، أَرُوني ولو شَيئًا قَليلًا خلَقُوهُ في الأرْضِ ممَّا يَراهُ النَّاس، حتَّى يَستَحِقُّوا أنْ يُسَمَّوا آلِهَة! أمْ أنَّ لهمْ شَراكةً معَ اللهِ في خَلقِ السَّماواتِ حتَّى يَستَحِقُّوا ذلك؟ أمْ أنزَلنا عَليهمْ كتابًا نُخبِرُهمْ فيهِ بأنَّهمْ شُرَكاءُ لنا فهمْ على حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ مِنْ ذلك؟! لا يوجَدُ شَيءٌ مِنْ ذلكَ كُلِّه، إنَّما اتَّبَعَ المشرِكونَ أهواءَهمُ الزَّائغَة، وأفكارَهمُ المُنحَرِفَة، حيثُ غرَّرَ الأسلافُ بالأخلاف، وأضَلَّ الرؤساءُ أتباعَهم، وكانوا جَميعًا في بُطلانٍ وغُرور.
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (فاطر: 41)
41 -اللهُ سُبحانَهُ هوَ الذي يَحفَظُ السَّماواتِ والأرضَ حتَّى لا تَضطَرِبا ويَنفَرِطَ نِظامُهما فيَضمَحِلاّ، وإذا اختلَّ نِظامُهما وأشرَفَتا على الزَّوال، فلا يَقدِرُ على حِفظِهما وإبقائهمَا