18 -الذينَ يَستَمِعونَ القُرآنَ وغَيرَه، فيؤثِرونَ كتابَ رَبِّهمْ ويَتَّبِعونَه، أو أنَّهمْ يَتَّبِعونَ أحسَنَ ما يُؤمَرونَ بهِ فيَعمَلونَه، فأولئكَ الذينَ هَداهمُ اللهُ إلى دِينِه، وإلى ما فيهِ الثَّوابُ العَظيم، وأولئكَ أصحابُ العُقولِ الصَّحيحَة، والفِطَرِ السَّليمَة.
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} (الزمر: 19)
19 -فإذا كتبَ اللهُ على الكافِرينَ العَذاب، لكَونِهمُ اتَّبَعوا خُطُواتِ الشَّيطان، وعبَدوا الأوثَان، أتَقدِرُ على إنقاذِهمْ مِنَ الضَّلالِ الذي همْ فيه، والنَّارِ التي ستَكونُ مَصيرَهم؟
{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} (الزمر: 20)
20 -أمَّا الذينَ خافُوا رَبَّهم، فأحسَنوا لهُ الطَّاعَة، وابتعَدوا عمَّا نهَى، فلهمْ في الجنَّةِ مَنازِلُ عاليَة، بَعضُها فَوقَ بَعض، تَجري مِنْ تَحتِها الأنهار، زيادَةً في جَمالِها ونَعيمِها، وهذا وَعدٌ مِنَ اللهِ لعِبادِهِ المؤمِنينَ المتَّقين، واللهُ يَقولُ الحقّ، ولا يُخلِفُ وَعدَه.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ} (الزمر: 21)
21 -ألمْ تَنظُرْ أيُّها الإنسَانُ أنَّ اللهَ أنزلَ المطرَ مِنَ السَّماء، فصرَفَهُ في العُيونِ والمَجاري الكائنَةِ في الأرض، ثمَّ أخرجَ بهذا الماءِ زَرعًا مُختَلِفًا أنواعُهُ وأصنافُه، وأشكالُهُ وطُعومُه، ومَنافِعُه ورَوائحُه، ثمَّ يَيْبَسُ هذا الزَّرع، فتَراهُ أصفرَ لا رُوحَ فيه، بعدَ أنْ كانَ أخضرَ نَضِرًا، ثمَّ يَجعلُهُ مَهشَّمًا مُتكَسِّرًا؟ إنَّ في ذلكَ تَذكيرًا وعِظَةً لأصحَابِ العُقولِ السَّويَّة، فيَرَونَ في ذلكَ تَمثيلًا لحياةِ الإنسَان، الذي يَنمو صَغيرًا، ثمَّ يَشتَدّ، ثمَّ يَكونُ هَرِمًا، ثمَّ يَموت. وهكذا الدُّنيا إلى زَوال. ثمَّ يَكونُ بَعثٌ وإحيَاء، وحِسَابٌ وجَزاء.
{أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (الزمر: 22)
22 -أفمَنْ وسَّعَ اللهُ صَدرَهُ للإسْلام، فهوَ على هُدًى ويَقينٍ مِنْ أمرِ رَبِّه، كمَنْ هوَ أعمَى القَلب، مُصِرٌّ على الكُفر؟ لا يَستَويان. فالوَيلُ والهَلاكُ لمَنْ كانَ قاسيَ القَلب، لا يَخشَعُ عندَ ذِكرِ اللهِ ولا يَلِين، أولئكَ في ضَلالٍ ظَاهرٍ عنِ الحقّ.