{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (الزمر: 23)
23 -أنزلَ اللهُ القُرآنَ الكريم، الذي هوَ أحسَنُ الكلام، يُشبِهُ بَعضُهُ بَعضًا، لكَونِهِ صِدقًا وعَدلًا، فلا اختِلافَ بينَ مَعاني آياتِهِ ولا تَناقُض، معَ تَجانُسٍ وتكامُلٍ في ألفاظِهِ وتَركيبِها، ويُكرَّرُ فيهِ التَّرغيبُ والتَّرهيب، ويُعادُ فيهِ ذِكرُ الأوامرِ والنَّواهي، والأخبَارِ والأحكَام، لفوائدَ وحِكم، مِنَ التَّذكيرِ والتَّأثيرِ والإعجَاز، تَضطَرِبُ وتَرتَعِشُ منهُ جُلودُ المؤمِنينَ عندَ تِلاوَتِه، أو سَماعِ آياتِ وَعدِهِ ووَعيدِه، خَوفًا وخَشيَةً مِنْ رَبِّهم، ثمَّ تَلِينُ وتَسكُن، وتَطمَئنُّ قُلوبُهمْ إلى ذِكرِ اللهِ وتأنَسُ به، لِما يأمُلونَ مِنْ رَحمَتِهِ ولُطفِه، وتلكَ صِفَةُ هَدي اللهِ لعِبادِه، يوَفِّقُ مَنْ يَشاءُ إلى ذلك، ومَنْ أضَلَّهُ اللهُ لإعراضِهِ عمَّا يُرشِدُهُ إليه، فلا يَقدِرُ أحَدٌ على هدايَتِه.
{أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} (الزمر: 24)
24 -أفمَنْ يُريدُ أنْ يتَجنَّبَ شِدَّةَ العَذابِ ويَدفعَ النَّارَ بوَجهِهِ يَومَ القيامَة -فيَداهُ مَغلولَتانِ- ويُقالُ للكافِرينَ تأنيبًا وتَقريعًا: ذوقوا جَزاءَ ما كنتُمْ تَعمَلونَ مِنَ الكُفرِ والمَعاصي في الدُّنيا، أهذا خَيرٌ أمْ مَنْ يأتي آمِنًا مُستَبشِرًا يَومَ القيامَة؟
{كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} (الزمر: 25)
25 -لقدْ كذَّبَتْ أُمَمٌ سالِفَةٌ قَبلَ قَومِك، فأهلكَهمُ اللهُ بذُنوبِهمْ وهمْ غافِلون، لا يَتوَقَّعونَ العَذاب.
{فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (الزمر: 26)
26 -فأذاقَهمُ اللهُ الذُّلَّ والهَوانَ في الحيَاةِ الدُّنيا، كالقَتلِ والأسْر، والمَسْخِ والخَسْف، والجوعِ والغرَق، وفي الآخِرَةِ لهمْ عَذابٌ أشَدُّ وأبقَى، لو عَلِموا ذلكَ واعتَبَروا.
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (الزمر: 27)
27 -ولقدْ بيَّنَّا للنَّاسِ في هذا الكتابِ المُبِين، منْ كُلِّ الأمثالِ النَّافِعَةِ التي يَحتاجُونَ إليها، والأحدَاثِ والوَقائعِ المُعتبَرَة منها، لعلَّهمْ بذلكَ يتَّعِظونَ ويَتدَبَّرون.