فهرس الكتاب
44 -وإنَّ القُرآنَ لشرَفٌ عَظيمٌ لكَ ولقَومِك. فقدْ نزَلَ بلُغَتِهم، وكانوا أوَّلَ حمَلَتِه. وسَوفَ تُسألونَ وتُحاسَبونَ يَومَ القيامَةِ عنْ حُقوقِهِ عَليكم، وعنْ شُكرِ هذهِ النِّعمَة.
{وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (الزخرف: 45)
45 -واسألِ الأُممَ الذينَ أرسَلنا إليهمْ رسُلًا مِنْ قَبلِك، أطلَبنا منهمْ أنْ يَعبُدوا آلهَةً دونَ الله؟ بلْ دِينُ الرسُلِ كُلِّهمْ واحِدٌ في الدَّعوَةِ إلى التَّوحيد، وأنتَ واحِدٌ منهم، ودَعوَتُكَ مثلُ دَعوَتِهم.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الزخرف: 46)
46 -ولقدْ أرسَلنا موسَى بنَ عِمرانَ بمُعجِزاتِنا التي أيَّدْناهُ بها إلى فِرعَونَ وأشرافِ قَومِهِ وأتبَاعِه، فقالَ لهم: إنِّي رَسُولٌ إليكمْ مِنْ عندِ اللهِ رَبِّ العالَمين.
{فَلَمَّا جَاءهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ} (الزخرف: 47)
47 -فلمَّا جاءَهمْ موسَى بمُعجِزاتِنا الواضِحَة، إذا همْ يَسخَرونَ منها ويَستَهزِؤونَ بها!
{وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الزخرف: 48)
48 -وما كنَّا نُريهمْ آيَةً مِنْ تلكَ الآياتِ إلاّ وهيَ أعظَمُ مِنْ سابقَتِها، أو أنَّ كُلَّهنَّ مُعجِزاتٌ كَبيرات، يُنظَرُ إلى كلِّ واحِدَةٍ وكأنَّها أعظَمُ مِنَ الأخرَى، ومعَ ذلكَ فقدِ أعرَضوا وكفَروا بالدِّين، فكانَ جزاءَهمْ أنِ ابتَلَيناهمْ بالعَذاب، كالطُّوفان، والجَراد، والقُمَّل، والدَّم، لكي يَعتَبِروا ويَرجِعوا عمَّا همْ عليهِ مِنَ الضَّلال.
{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} (الزخرف: 49)
49 -وقالوا لموسَى وقدْ جَهِدوا ممَّا أصابَهم: أيُّها العالِم، ادْعُ لنا ربَّكَ يَكشِفْ عنَّا ما نحنُ فيهِ مِنْ بَلاء، بما عَهِدَهُ عندَكَ مِنْ كشفِ العَذابِ عنَّا إنْ آمَنَّا، وسنؤمِنُ بكَ بعدَ ذلك.
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} (الزخرف: 50)
50 -فلمَّا فرَّجْنا عَنهم، وكشَفنا عنهمُ الذي أصابَهمْ بدَعوَةِ نَبيِّهم، إذا همْ يَنقُضونَ عَهدَهم، ويُخالِفونَ وَعدَهم، ويُصِرُّونَ على كُفرِهم.