فهرس الكتاب
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الفتح: 14)
14 -وللهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وما بينَهما، خَلقًا، ومُلكًا، وتَدبيرًا، يَغفِرُ لمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه، ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ منهم، بعَدلِهِ وحِكمَتِه، وهوَ الغَفورُ لذُنوبِ التَّائبينَ إليه، الرَّحيمُ بالمؤمِنينَ منهم.
{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا} (الفتح: 15)
15 -سيَقولُ المتَخَلِّفونَ عنِ الجِهادِ مِنَ الأعرَاب، عندَ انطِلاقِكمْ إلى مَغانِمِ خَيبَر، التي وعدَ اللهُ بها أصحابَ البَيعَةِ بالحُدَيبيَة، سيَقولونَ لكم: دَعونا نَخرُجْ معَكمْ إلى خَيبَر، ونَشهَدْ معَكمْ قِتالَ أهلِها. وكانتْ حُصونُها آخِرَ ما بَقيَ لليَهودِ في الجَزيرَةِ مِنْ مَراكزِ القوَّة.
يُريدُ الأعرابُ أنْ يُغَيِّروا وَعدَ اللهِ لأهلِ الحُدَيبيَةِ مِنْ كَونِ الغَنائمِ لهمْ وحدَهم، فقُلْ لهمْ أيُّها الرسُول: إنَّكمْ لنْ تتَّبِعونا، ولنْ تُشارِكوا في المَغانِمِ التي وعدَ اللهُ بها أهلَ الحُدَيبيَةِ كما قالَ اللهُ تَعالَى لنا قَبلَ رُجوعِنا إليكم، لأنَّكمْ لم تَلبُّوا نِداءَ الرسُولِ صلى الله عليه وسلم عندَما استَنفرَكمْ أوَّلَ مرَّة، فكنتُمْ مِنَ المُتخَلِّفينَ عنِ الجِهاد، فلنْ تُشارِكوا مَنْ أطاعَهُ مِنْ أصحابِهِ في مَغانمِ خَيبر، السَّهلَةِ المَأخَذ.
فسيَقولُ لكَ الأعراب: بلْ تَحسُدونَنا، وتَمنَعونَنا مِنَ الخُروجِ لتَحرِمونا مِنَ الغَنيمَة! بلْ همْ لا يَفهَمونَ إلاّ قَليلًا، فجَزاءُ المُتخَلِّفينَ الطَّامِعينَ هوَ حِرمانُهمْ ممَّا طَمِعوا فيه، وجَزاءُ المُطيعينَ أنْ يُعطَوا مِنْ فَضلِ الله.
{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (الفتح: 16)
16 -قُلْ للمُتخَلِّفينَ عنِ الجِهادِ مِنَ الأعرَاب: ستُدعَونَ في وَقتٍ لاحقٍ إلى مُحاربَةِ قَومٍ أقوياءَ شَديدي البَأس، تُقاتِلونَهمْ إلى أنْ يُسلِموا، فإنْ تَستَجيبوا لدَاعي الجِهادِ وتُقاتِلوا، يُعطِكمُ اللهُ أجرًا حسَنًا مَرضيًّا، في الدُّنيا وفي الآخِرَة، وهوَ المَغنَم، ثمَّ الجنَّة. وإذا أعرَضتُمْ وتعلَّقتُمْ بأعذارٍ كاذِبَةٍ كما كانَ في زمَنِ الحُدَيبيَة، فسيُعاقِبُكمُ اللهُ عُقوبَةً شَديدَة، لتَضاعُفِ جُرمِكم.