{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} (الفتح: 17)
17 -لا إثمَ على الأعمَى، ولا على الأعرَج، ولا على المَريض، في التخَلُّفِ عنِ الجِهاد، لِما بهمْ مِنَ العُذر، ومَنْ يُطِعِ اللهَ ورَسولَهُ فيما أُمِرَ بهِ ونُهيَ عنه، يُدْخِلْهُ اللهُ جَنَّاتٍ عاليَات، تَجري مِنْ تَحتِها الأنهار، ومَنْ يُعرِضْ عنِ الطَّاعَة، ويَتخلَّفْ عنِ الجِهاد، يُعَذِّبْهُ في الدُّنيا بالمَذلَّةِ والصَّغار، وفي الآخِرَةِ بالعُقوبَةِ والنَّار.
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (الفتح: 18)
18 -لقدْ رَضيَ اللهُ عنِ المؤمِنينَ الذينَ شَهِدوا معكَ الحُدَيبيَة، إذْ يُبايعونَكَ تحتَ شجَرَةِ سَمُرَة -وهيَ الطَّلْحُ- بأرضِ الحُدَيبيَة، على مُناجزَةِ قُرَيشٍ وعَدَمِ الفِرارِ مِنَ المَعرَكة، إذا حدَثَتِ الحَرب، فعَلِمَ ما في قُلوبِهمْ مِنَ الصِّدقِ والوَفاءِ في مُبايَعَتِهم، فأنزَلَ الطُّمأنينَةَ والأمنَ عَليهم، وثبَّتَهمْ على الرِّضا والقَبول، وجَزاهُمْ فَتحًا قَريبًا يَنالونَه، وهوَ الصُّلح، الذي تَبِعَهُ خَيرٌ عَظيم، فأسلَمَ كثيرٌ مِنَ النَّاس، وانتشرَ العِلمُ والإيمَان.
{وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (الفتح: 19)
19 -ومَغانِمَ كثيرَةً يَنالونَها، وهيَ أموالُ اليَهودِ بخَيبَر، وكانتْ وافِرَةَ الغَنائم. واللهُ قَويٌّ لا يُغالَب، حَكيمٌ فيما يَقضي ويُدَبِّر.
{وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} (الفتح: 20)
20 -وعدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كثيرَة، غَيرَ هذه، تأخُذونَها مِنَ الأعداءِ في فُتوحاتِكمُ الكثيرَة، فعجَّلَ لكمْ مَغانِمَ خَيبَر، وكفَّ أهلَها اليَهودَ عنْ مُحارِبَتِكم، وحُلَفاءَهمْ مِنَ المشرِكين، فألقَى في قُلوبِهمُ الرُّعبَ فلم يَنالوكُمْ بسُوء، وليَكونَ ذلكَ عَلامَةً لكمْ على صِدقِ ما وعدَكمُ بهِ الرسُولُ صلى اللهُ عليه وسلم، مِنَ الفَتحِ والمَغنَم، وليَهديَكمْ جَزاءَ طاعَتِكمْ وإخلاصِكمْ إلى نَهجِ اللهِ المُستَقيم، ويُثَبِّتَكمْ عليه.
{وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} (الفتح: 21)