21 -وغَنيمَةً أُخرَى كبيرَة، لم تَقدِروا عَليها -لعلَّها فَتحُ مكَّة- قدْ حَفِظَها اللهُ لكم، ومنعَها مِنْ غَيرِكمْ حتَّى يَفتحَها لكم، ولا يَصعُبُ على اللهِ شَيء، فهوَ القادِرُ على ما يَشاء.
{وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} (الفتح: 22)
22 -ولو قاتلَكمْ كُفَّارُ أهلِ مكَّةَ ولم يُصالِحوكم، لانتصَرتُمْ عَليهم، وانهزَموا شرَّ هَزيمَة، ثمَّ لا يَجِدونَ مِنْ يَلي الحَربَ عنهم، ولا مَنْ يَساعِدُهم.
{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (الفتح: 23)
23 -وهذهِ سُنَّةُ اللهِ في الأُمَمِ السَّابقَةِ كذلك، بأنْ يَنصُرَ أنبياءَهُ وعِبادَهُ المؤمِنين، ويَرفعَ الحقَّ ويَضَعَ الباطِل، ولنْ تَجِدَ لهذهِ السنَّةِ تَغييرًا. وقدْ يَتأخَّرُ النَّصرُ لأسبَاب ...
{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} (الفتح: 24)
24 -وهوَ الذي مَنعَ مُشرِكي مكَّةَ مِنْ حَربِكم، فلمْ يَنَلْكمْ منهمْ سُوء، ومَنعَكمْ مِنْ حَربِهمْ عندَ المَسجدِ الحَرام، مِنْ بعدِ أنْ أظفرَكمْ على بَعضِ المشرِكينَ الذينَ أرادوا إيذاءَكم، وكانَ اللهُ بَصيرًا بجَميعِ ما تَعمَلون، ومنهُ عَفوكُمْ عمَّنْ ظَفِرتُمْ بهمْ مِنَ الأعدَاء.
وقدْ روَى أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه"أنَّ ثَمانينَ رَجُلًا مِنْ أهلِ مكَّةَ هبَطوا على رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ جبَلِ التَنعيمِ مُتسَلِّحين، يُريدونَ غِرَّةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه، فأخذَهمْ سِلمًا، فاستَحياهُم، فأنزلَ اللهُ عزَّ وجَلَّ الآيَة". رواهُ مُسلم. ومعنَى استَحياهم: عَفا عنهم.
{هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (الفتح: 25)
25 -همُ الذينَ كفَروا باللهِ ورَسُولِه، ومنَعوكمْ مِنَ الوصولِ إلى المَسجدِ الحَرامِ لتَعتَمِروا، كما منَعوا الهَديَ مِنْ بُلوغِ المَكانِ الذي يُنحَرُ فيه -وهوَ مِنىً- وهوَ مَحبوسٌ لِما أُهديَ له، وهوَ البَيتُ الحَرام، الذي يُوَزَّعُ على فُقَرائه. وما فعَلوهُ أمرٌ كبيرٌ في عَقيدَتِهمْ وفي عَقيدَةِ المؤمِنين.
ولولا رِجالٌ مؤمِنونَ مُستَضعَفون، ونِساءٌ مؤمِناتٌ بينَ أظهُرِ المشرِكينَ لا تَعرِفونَهم، لاختِلاطِهمْ بهم، فتَقتُلونَهمْ عندَ حَربِكمْ معَ الكفَّارِ دونَ عِلمٍ منكمْ بإيمانِهم، فيَنالُكمْ منهمْ مَكروهٌ ومَشقَّة،