الصفحة 1264 من 1545

القِتال، فأصلِحوا بينَهما بالعَدلِ والإنصَاف، واحمِلوهُما على الرِّضا بحُكمِ الله، واعدِلوا في جَميعِ أُمورِكم، إنَّ اللهَ يُحِبُّ العادِلين، ويَجزيهمُ الثَّوابَ الجَزيل.

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الحجرات: 10)

10 -إنَّما المؤمِنونَ إخوَةٌ في الدِّين، فهمْ يَنتَسِبونَ إلى أصلٍ واحِدٍ في العَقيدَة، وهيَ أهمُّ شَيءٍ في الحيَاة، فأصلِحوا بينَ أخوَيكمْ مِنَ الطَّائفَتَينِ إذا اختَلفا واقتَتلا، واخشَوا اللهَ ولا تُخالِفوا أمرَه، حتَّى تُرحَموا على طاعَتِكم.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الحجرات: 11)

11 -أيُّها المؤمِنون، لا يَستَهزِئْ رِجالٌ منكمْ برِجالٍ آخَرين، ولا يَستَحقِروهمْ ولا يَستَهينوا بهم، فقدْ يَكونُ المُحتَقَرونَ أعظمَ قَدْرًا عندَ اللهِ وأحَبَّ إليهِ مِنَ السَّاخِرينَ منهمْ والمُحتَقِرينَ لهم. ولا يَستَهزِئْ نِساءٌ مُؤمِناتٌ بنِساءٍ مِثلِهنّ، فعسَى أنْ يَكنَّ خَيرًا وأفضلَ قَدْرًا عندَ اللهِ منهنّ. ولا يَعِبْ بَعضُكمْ بَعضًا ولا يَطعَنْهُ، فاللَّمزُ ذِكرُ المعايبِ في حَضرةِ الشَّخصِ أو غَيبَتِه. ولا يَدْعُ بَعضُكمْ بَعضًا بألقَابٍ وكلماتٍ يَسُوؤهُ سَماعُها، فبئسَ الذِّكرُ أنْ تَذكروا الرجلَ بالفِسقِ بعدَ إيمانِهِ وتوبتِه، وتُنادوهُ باسمٍ أو صِفَةٍ مَكروهَة، ومَنْ لم يَتُبْ عمَّا نُهيَ عنه، فأولئكَ همُ العاصُون، المُخالِفونَ لأمرِ الله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (الحجرات: 12)

12 -أيُّها المؤمِنون، تَباعَدوا عنْ كثيرٍ مِنَ الظنّ، فإنَّ بعضَ ظَنِّ المؤمِنِ بأخيهِ ذَنبٌ يَستَحِقُّ عليهِ العُقوبَة، وهوَ أنْ يَظُنَّ بأهلِ الخَيرِ شَرًّا.

وبَيانُ الظنِّ المَنهيِّ عنه، هوَ أنْ يقعَ في النَّفسِ شَيءٌ مِنْ غَيرِ دَلالة. وفي وصيَّةٍ مِنَ السَّلف:"ضَعْ أمرَ أخيكَ على أحسَنِهِ ما لم يأتِكَ ما يَغلِبُك، ولا تَظُنَّ بكَلمَةٍ خرَجَتْ مِنْ أخيكَ المسلمِ شَرًّا وأنتَ تَجِدُ لها مِنَ الخَيرِ مَحمَلًا". ويَحرُمُ سُوءُ الظنِّ ممَّنْ شُوهِدَ منهُ السِّترُ والصَّلاح، أمَّا مَنْ جاهرَ بالفِسقِ والفُجورِ فلا يَحرُمُ سُوءُ الظنِّ به. ولعلَّ هذا تَعليلٌ لكلمَةِ"بَعض"في الآيَة. وقالَ ابنُ كثير:"لأنَّ بَعضَ ذلكَ يَكونُ إثمًا مَحضًا، فَليُجتَنَبْ كثيرٌ منهُ احتياطًا". وقالَ الشَّيخُ عبدُالحميدِ كشك في تَفسيرِه:"هذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت