أعلَى أُسلوبٍ وأدَقُّه، حيثُ قال: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ} فإنَّ مِنَ الظنِّ ما هوَ مَطلوب، كالاحتياطِ في دَفعِ الأذَى عنِ النَّفسِ والمال"."
ولا يتَجسَّسْ بَعضُكمْ على بَعض، فلا يَبحَثوا عنْ عَوراتِ المسلِمينَ ومَعايبِهم، ويَستَكشِفوا عمَّا ستَروه.
ولا يَذكُرْ بَعضُكمْ بَعضًا بما يَكرَه، فهذا مِنَ الكبائر، وهوَ يؤدِّي إلى التَّباغُضِ والشِّقاقِ في المُجتمَعِ المؤمِن. أيُحِبُّ أحَدُكمْ أنْ يأكُلَ لحمَ أخيهِ وهوَ مَيِّت؟ فإنَّكمْ تَكرَهونَ ذلكَ وتَعافُونَهُ وتَبغُضونَه، فابغُضوا غِيبَتَهُ كذلك، فإنَّ ذِكْرَ المَرءِ أخاهُ الغائبَ عنهُ بسُوء، بمَنزِلَةِ أكلِ لَحمِهِ وهوَ مَيِّتٌ لا يُحِسُّ به.
واخشَوا اللهَ ولا تُخالِفوا أمرَه، وتُوبوا إليه، فإنَّهُ كثيرُ قَبولِ التَّوبَة، رَحيمٌ بالمؤمِنينَ منهم.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات: 13)
13 -أيُّها النَّاس، لقدْ خَلقناكمْ مِنْ آدمَ وحوَّاء، فأنتُمْ سَواءٌ في النَّسَب، وجعَلناكمْ شُعوبًا وأُمَمًا، وقَبائلَ وبُطونًا، ليَعرِفَ بَعضُكمْ بَعضًا، فتَجتَمِعوا على الخَير، وتَصِلوا الأرحَام، وتَتعاوَنوا على البِرِّ والتَّقوَى، لا التَّفاخُرِ والعصَبيَّة، فإنَّما تَتفاضَلونَ عندَ اللهِ بالإيمانِ والطَّاعَة، لا بالأحسَاب، فالأكرَمُ عندَ اللهِ والأرفَعُ مَنزِلَةً لدَيهِ هوَ الأتقَى، وليسَ الأرفَعَ نسَبًا، فإذا تَفاخَرتُمْ فتَفاخَروا بالتَّقوَى، والنَّسَبُ ليسَ مُكتَسبًا بعمَل، فلا يَكونَ مَدارًا للثَّوابِ عندَ الله. إنَّ اللهَ عَليمٌ بأقوالِكمْ في مَجالسِكم، خَبيرٌ بنيَّاتِكمْ وأحوالِكم.
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الحجرات: 14)
14 -ادَّعَى الأعرَابُ لأنفُسِهمْ مَقامَ الإيمَانِ أوَّلَ ما دخَلوا في الإسْلام، فقالوا: آمَنَّا، ولم يَتمَكَّنِ الإيمَانُ في قُلوبِهمْ بعد. قُلْ لهمْ أيُّها الرسُول، إنِّ الإيمَانَ لم يَستَحكِمْ في قُلوبِكمْ بعد، ولكنْ قُولوا استَسلَمنا وانقَدْنا، فإنَّ الإسْلامَ انقيادٌ ودُخولٌ في السِّلم، ولم تَصِلوا إلى حَقيقَةِ الإيمَانِ بعد. وإنْ تُطيعوا اللهَ ورَسولَهُ مُخلِصين، سِرًّا وعَلانيَّة، لا يَنقُصْكمْ مِنْ أُجورِ أعمالِكمْ شَيئًا، واللهُ يَغفِرُ لمَنْ تابَ مِنْ ذَنوبِه، ويَرحَمُهم، فيَعفو عنهمْ ولا يُعَذِّبُهمْ بها.
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (الحجرات: 15)