فهرس الكتاب
{وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} (الرحمن: 62)
62 -ومِنْ دونِ الجنَّتَينِ الأُوْلَيَنِ في المَنزِلَةِ والفَضل: جنَّتانِ أُخرَيان. فالأُولَيانِ -كما يَبدو- مِنْ ذهَبٍ، آنيَتُهما وما فيهما، كما مرَّ في الآيَةِ (46) ، وهما للسَّابقِينَ أو المقرَّبين، وهاتانِ -كما يَظهَرُ- مِنْ فِضَّة، آنيَتُهما وما فيهما، وهُما لأصحَابِ اليَمين.
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (الرحمن: 63)
63 -فبأيِّ نِعَمِ اللهِ الظَّاهِرَةِ والباطِنَةِ تَجحَدانِ أيُّها الإنسُ والجانّ، وقدْ عَلِمَ ضَعْفَ بَعضِكما وقِلَّةَ همَّتِهما، فلمْ يَحرِمْهما فَضلَهُ في الآخِرَة، ما داما كانا مُوَحِّدينَ في الدُّنيا، فأنعمَ عَليهما بالجنَّةِ كذلك، ولكنْ دونَ درجَةِ مَنْ كانوا أعلَى همَّةً منهما في الطَّاعَةِ والإحسَان، والدَّعوَةِ والجِهاد.
{مُدْهَامَّتَانِ} (الرحمن: 64)
64 -وهاتانِ الجنَّتانِ شَديدَتا الخُضرَة، حتِّى إنَّهما تَميلانِ إلى السَّوادِ مِنْ رِيِّهما وكثرَةِ ما فيهما مِنْ أعشاب، ورياحينَ ونَبات، مُنبَسِطةٍ على أرْضِها الواسِعَة.
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (الرحمن: 65)
65 -فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبانِ أيُّها الثَّقلان، وقدْ هيَّأ لكما في الجنَّةِ مِنْ جنسِ ما تُحبَّانِ في الدُّنيا، مِنَ البساتينِ المليئةِ بأنوَاعِ الفاكِهة، والأنهَارِ والعُيونِ المتفَجِّرة، والرَّياحينِ والأزْهارِ الجميلَة، التي تُبهِجُ النَّفسَ وتَسُرُّ القَلب؟ فاعمَلا صالحًا لتَفوزا.
{فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} (الرحمن: 66)
66 -وفيهما عَينانِ مِنَ الماءِ فوَّارَتانِ لا تَنقَطِعان.
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (الرحمن: 67)
67 -فبأيِّ نِعمَةٍ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَجحَدانِ يا مَعشَرَ الجِنِّ والإنس، وقدْ أعدَّ لكما في الآخِرَةِ -إنْ أحسَنتُما واتَّقَيتُما- خَيرَ ما تَرجُوان، وأحسنَ ما تأمُلان، في جنَّاتٍ عالية، بها عيونٌ تَزخَرُ بالماءِ الزُّلال، فتملأُ العَينَ جَمالًا، والنَّفسَ أُنسًا وبَهجة، دَوامًا.
{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (الرحمن: 68)