{يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} (الحديد: 13)
13 -في ذلكَ اليَومِ العَصيب، يَقولُ المُنافِقونَ والمُنافِقاتُ للمؤمِنين: انتَظِرونا نَستَضِئْ مِنْ نورِكمْ لنَلحقَ بكم. فيُقالُ لهم: ارجِعوا مِنْ حيثُ جئتُم، مِنَ المكانِ الذي قُسِمَ فيهِ النُّور، فاطلبوهُ لأنفُسِكمْ مِنْ هُناك. فلمْ يَجِدوا شَيئًا، فضُرِبَ بينَ الفَريقَينِ بحاجِزٍ لهُ باب، باطنُهُ الذي يَلي جانِبَ المؤمِنينَ فيهِ الجنَّةُ والنَّعيم، وظاهِرُهُ مِنَ الخارجِ في جهَةِ المُنافِقينَ العَذابُ والنَّار.
{يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} (الحديد: 14)
14 -يُنادي المُنافِقونَ المؤمِنينَ مِنْ وراءِ السُّور: أمَا كنَّا معَكمْ في الدُّنيا، نُصلِّي معَكمْ ونَصوم، ونَحضرُ الجمُعَة، ونُشارِكُ في القِتال ... ؟ فقالَ لهمُ المؤمِنون: بلَى، كنتُمْ معَنا، ولكنَّكمْ أهلَكتُمْ أنفَسَكمْ بالنِّفاق، والمَعاصي والشَّهوات، وصرَفتُموها عنِ الهُدَى، ولم تَعزِموا على الحقِّ ولم تَثبُتوا عَليه، وشَكَكتُمْ في النبوَّةِ والبَعث، وغرَّكمْ طولُ الأمَلِ وحبُّ الدُّنيا، ومازِلتُمْ على ذلكَ حتَّى جاءَكمُ الموت، وقدْ غرَّكمُ الشَّيطانُ وخدعَكمْ عندَما زيَّنَ لكمْ مَوقِفَكمْ هذا في نُفوسِكم، حتَّى قُذِفَ بكمْ في النَّار.
{فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (الحديد: 15)
15 -ففي يَومِ الجزاءِ هذا، لا يُقبَلُ منكمْ بَذْلٌ وعِوَضٌ لتُنقِذوا بهِ أنفُسَكمْ مِنَ النَّار، وقدْ آمَنتُمْ ظاهِرًا وكفَرتُمْ باطِنًا، ولا مِنَ الذينَ كفَروا ظاهِرًا وباطِنًا، ومَصيرُكمْ جَميعًا الجَحيم، فهوَ سنَدُكمْ وأولَى بكمْ مِنْ كُلِّ مَكان، وبئسَ هذا المَرجِعُ والمآب، الذي ليسَ فيهِ سِوَى العَذابِ والهَوان.
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} (الحديد: 16)
16 -ألمْ يَحِنْ للمؤمِنينَ أنْ تَلينَ وتَرِقَّ قُلوبُهمْ لذكرِ اللهِ ومَواعِظِه، وعندَ سَماعِ القُرآنِ والإنصاتِ له، فيُطيعوا ربَّهم، ولا يَكونوا كاليَهودِ والنَّصارَى، الذينَ طالَ الزَّمانُ بينَهمْ وبينَ