الصفحة 134 من 1545

وهذهِ الشهواتُ كلُّها منْ مَتاعِ الدنيا ولذائذِها المحبَّبة، وهيَ منْ زَهرتِها الذابِلة، وزينتِها الزائلة، فهيَ إلى فَناءٍ قريبًا، وإلى حِسابٍ مُستَقبَلًا.

والذي عندَ اللهِ منَ اللذَّةِ والنَّعيمِ المُقيم، وأكبرُ مِنْ ذلكَ رضوانُ الله، هوَ خيرٌ مِنْ ذلكَ كلِّه.

{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ} [آل عمران:15]

15 -فهلْ عَلمتُمْ ما هوَ خيرٌ مِنْ هذهِ الشهواتِ الفانِية، ولو كانتْ ممّا يُعجِبُ الإنسانَ ويَتمسَّكُ بها؟

إنَّهُ مِنْ نَصيبِ عبادِ اللهِ المتَّقين، الذينَ آمنوا باللهِ وقامُوا بالأعمَالِ الصَّالحة، فهؤلاءِ لهمْ عندَ ربِّهم جِنانٌ جَميلة، واسعةٌ رائعة، تَجري مِنْ تحتِها جداولُ المياهِ والأنهارُ العَذبة، ومنها ما يَجري بالعسلِ واللبنِ وأنواعِ الأشْرِبة، وفيها ما لم يَرَهُ الإنسانُ وما لم يَسمعْ به، معَ حياةٍ دائمةٍ هَنيئة، لا نَغْصَ فيها ولا انقِطاع.

ولهمْ فيها أزواجٌ مُطَهَّراتٌ مِنَ الأذَى الذي يَعتري نساءَ الدنيا، وحُورٌ عِيْنٌ جَميلاتٌ مُحَبَّباتٌ إلى النُّفوس، وفوقَ كلِّ ذلكَ رضوانُ الله، فلا سَخَطَ عليهمْ بعدَهُ أبدًا.

واللهُ بصيرٌ بأعمالِ عبادهِ ونيّاتِهم وتوجُّهاتِهم في الدنيا، خبيرٌ بميولِهم ونوازِعِهم. وهوَ يُعطي كلاًّ بحسبِ ما عَمِلَ واجتهدَ وأخلَص.

{الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:16]

16 -وعبادُ اللهِ المؤمنونَ المتَّقونَ همُ الذينَ يَدعونَ ربَّهم ويَقولون: اللهمَّ إنَّنا آمنّا بكَ وبكتابِكَ وبرسولِك، فاغفِرْ لنا ذُنوبَنا، وتَجاوزْ عنْ سيِّئاتِنا، فإنَّهُ لا يَغفِرُها إلاّ أنت، ولا إلهَ لنا غيرُك، واصرِفْ عنّا عذابَ النار.

{الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالقَانِتِينَ وَالمُنْفِقِينَ وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران:17]

17 -وهمْ أيضًا عبادُ اللهِ الصَّابِرون، الذينَ يَثبُتونَ على التكاليفِ الشرعيَّة، فيُطيعونَ اللهَ فيما أمرَهم، ويَتركونَ المحرَّمات. ويَستَسلمونَ لحُكمِ اللهِ ويَرْضَوْنَ به، وإنَّ ذلكَ مِنْ عزمِ الأمور.

والصادقونَ الذينَ لا يَرضَوْنَ عنِ الحقِّ بديلًا، ويَعتزُّونَ به، ويُقاتِلونَ في سَبيلِه.

والقانتونَ الذينَ يَقومونَ بواجبِ العبوديةِ لربِّهم، ولا يَركعونَ إلاّ له، ولا يَسجُدونَ لغَيرِه.

والمُنفقونَ الذينَ لا يَبخلونَ بما أنعمَ اللهُ عليهم، ويَتفقَّدونَ المساكينَ واليَتامَى وأهلَ الحاجة، فيُعطونَهم ممّا أعطاهمُ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت