فهرس الكتاب
{قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ} [آل عمران:13]
13 -أيُّها الكافِرونَ مِنْ مُشركينَ ويَهود، الذينَ اغترُّوا بعَدَدِهمْ وعُدَدِهم، قدْ بَدا لكمْ كيفَ أظهرَ اللهُ دينَه، ونَصَر نبيَّه، في غزوةِ بَدر، عندَما التقتْ طائفتانِ في المعركة، طائفةٌ مُسلِمةٌ تُقاتِلُ تحتَ رايةِ لا إلهَ إلاّ الله، وطائفةٌ كافرةٌ تُقاتِلُ في سَبيلِ الطاغوت.
ومعَ أنَّ عددَ الكفّارِ كانَ ثلاثةَ أضعافِ عددِ المسلمين، إلاّ أنَّهمْ كانوا يَرونَهمْ -في رأي العينِ- ضِعفَيهمْ عندَ التِحامِ القِتال، وكانوا أوَّلًا يَرونَهمْ أقلَّ مِنْ ذلك. كما بدَوا للمسلمينَ أقلَّ ممّا همْ عليه، وقدْ عَرفوا منْ قَبلُ أنَّهمْ أكثرُ منهم؛ ليَتَّجهَ المسلمونَ إلى ربِّهمْ ويَطلُبوا منهُ النصر، فما النصرُ إلاّ منْ عندِه.
قال ابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه: نظَرنا إلى المُشركينَ فرأيناهمْ يَضْعُفونَ علينا، ثمَّ نَظرنا إليهمْ فما رأيناهُمْ يَزيدونَ علينا رَجُلًا واحِدًا!
وقالَ في موضعٍ آخر: لقدْ قُلِّلوا في أعينِنا حتَّى قلتُ لرجلٍ إلى جانبي: تَراهمْ سَبعين؟ وكانوا نحوَ الألف.
فاتَّجهَ المجاهدونَ إلى ربِّهمْ يطلبونَ منهُ العونَ والتأييد، وأحسَنوا توكُّلَهمْ عليه، ودبَّ الخوفُ والرُّعبُ في قُلوبِ المشرِكين، وأيَّدَ اللهُ الفئةَ المسلِمةَ فانتَصرت.
وفي ذلكَ عِبرةٌ لمنْ أرادَ أنْ يَعتَبر، فإنَّ اللهَ قادرٌ على نَصرِهمْ مرَّةً أخرى. فآمِنوا، ولا تَخْسِروا الدُّنيا والآخِرَة.
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآَبِ} [آل عمران:14]
14 -زُيِّنَ في نُفوسِ الناسِ مُشتهَياتٌ مُستحَبَّةٌ مُستَلذَّة، منَ النساءِ اللواتي لا صبرَ للرجالِ بدونِهن. والرغبةُ فيهنَّ للشهوةِ والعِفَّة، والسكَنِ والرحمة، والودِّ والولَد.
ومنَ البَنين، حيثُ التفاخرُ والنسلُ والزينَة.
والمالِ الكثير، منَ الذَّهبِ والفِضَّة، الذي قدْ يكونُ تَكديسهُ للخُيَلاءِ والتكبُّرِ والسيطَرة، وقدْ يكونُ تَخزينهُ وتَنميتهُ ليُنْفَقَ في وجوهِ الخيرِ والطاعَة.
والخيولِ المحجَّلةِ الحِسان، التي قدْ تُقتنَى للقِتال، أو للهوايةِ والرياضة، فهيَ زينةٌ مُشتَهاةٌ على كلِّ حال.
والأنعام، منْ إبِلٍ وبقَرٍ وغَنَم.
والأراضي الزراعيةِ والحدائقِ والحقُول، التي تُزَوِّدُ الإنسانَ بالقُوتِ والطعَام، وتَدُرُّ عليهِ المالَ الوَفير.