الصفحة 1341 من 1545

وَشيكُ الزَّوال، كمثَلِ مطَرٍ أعجبَ المُزارِعينَ لِما يَحصُلُ بهِ مِنَ الإنبَاتِ والنمُوّ، كما يُعجِبُ الكفَّارَ المَفتونينَ بزَهرَةِ الحياةِ الدُّنيا، ثمَّ يَتحرَّكُ ويَتَماوَجُ هذا الزَّرعُ حتَّى يَكبَرَ ويَشتَدّ، ثمَّ يَجِفّ، فتَراهُ مُصفَرًّا بعدَ اخضِرارٍ ونَضارَة، ثمَّ يَكونُ هَشيمًا يابِسًا تَذرُوهُ الرِّياح، كما يَكونُ الإنسَانُ غَضًّا نَضِرًا في أوَّلِ عُمُرِه، ثمَّ يَكتَهِلُ ويَشِيخُ ويَضعُفُ حتَّى يَموت.

ويَنتَهي أمرُ النَّاسِ في اليَومِ الآخِرِ إلى نَتيجَتين: إمَّا عَذابٌ مُؤلِمٌ شَديد، لمَنْ غفَلَ عنْ أمرِ ربِّه، فالتهَى بالدُّنيا وكفَر، وإمَّا مَغفِرَةٌ ورَحمَةٌ مِنَ اللهِ ورِضوان، لمَنْ آمنَ باللهِ وأطاعَه. وما الحياةُ الدُّنيا إلاّ مُتعَةٌ وغُرور، لمَنْ ركنَ إليها واغتَرَّ بها.

{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الحديد: 21)

21 -تَنافَسوا في عمَلِ الخَيرات، وسارِعوا إلى ما يُقرِّبُكمْ إلى اللهِ ويَغفِرُ بهِ ذُنوبَكم، وإلى جنَّةٍ عَظيمَةٍ واسِعَة، عَرضُها كعَرضِ السَّماواتِ السَّبعِ والأرْض، هُيِّئتْ للمؤمِنينَ باللهِ ورسُلِه، وهذا فَضلٌ مِنَ اللهِ وعَطاءٌ منه، يُعطيهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ المؤمِنين، واللهُ فَضلُهُ عَظيم، وخَيرُهُ عَميم.

{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (الحديد: 22)

22 -ما حدَثَ في الأرْضِ مِنْ مُصيبَة، كقَحط، وطُوفان، وزِلزال، وغَيرِه، وفي أنفُسِكم: كهَمٍّ، ومرَضٍ، وفَقدِ أولاد، وغَيرِه، إلاّ وهيَ مَكتوبَةٌ في اللَّوحِ المحفوظِ قَبلَ أنْ نَخلُقَ الخَلق. وهذا سَهلٌ يَسيرٌ على الله، فعِلمُهُ مُحيطٌ بكلِّ شَيء، ما كان وما يَكون.

{لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (الحديد: 23)

23 -أعلَمناكمْ بذلكَ حتَّى لا تَحزَنوا وتأسَفوا على شَيءٍ فاتَكمْ مِنْ نَعيمِ الدُّنيا، فإنَّهُ لو قُدِّرَ لكمْ أمرٌ لكان، وحتَّى لا تَفرَحوا وتَبطَروا بما أعطَيناكمْ منها، فإنَّما هوَ ممَّا قدَّرَهُ اللهُ لكمْ مِنْ رِزق، فاشكُروهُ على ذلك، ولا تَفخَروا ولا تأشَروا، فإنَّ اللهَ يبَغَضُ المُتَكبِّرَ في نَفسِه، المُفتَخِرَ على غَيرِهِ بمالِهِ وجاهِه.

ذُكِرَ عنِ ابنِ عباسٍ رَضيَ اللهُ عَنهما قَولُه: ليسَ مِنْ أحدٍ إلاّ وهوَ يَحزَنُ ويَفرَح، ولكنَّ المؤمِنَ يَجعَلُ مُصيبتَهُ صَبرًا، وغَنيمتَهُ شُكرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت