27 -ثمَّ أرسَلنا بَعدَهمْ رَسُولًا بعدَ رَسُول، وأتْبَعناهمْ بعيسَى عَليهِ السَّلام، وأنزَلنا عَليهِ الإنجيلَ -وليسَ هوَ الذي بينَ يدَي النَّصارَى اليَوم، فقدْ بدَّلوهُ وحرَّفوهُ- وجعَلنا في قُلوبِ الذينَ اتَّبَعوهُ مِنَ الحَواريِّينَ رِقَّةً وخَشيَة، ورَحمَةً بالخَلق، ورَهبانيَّةً اخترَعوها مِنْ عندِ أنفُسِهم، وهيَ المُبالغَةُ في العِبادَةِ والانقِطاعُ عنِ النَّاسِ والزُّهدُ في الدُّنيا، ما فرَضناها عَليهم، ولكنَّهمْ أَلزَموا بها أنفُسَهمْ يَبتَغونَ بذلكَ رِضوانَ الله، فما حافَظوا عَليها، ولا قاموا بحقِّها، بلْ ضيَّعُوها، وضَلُّوا وأشرَكوا، ومنهمْ مَنْ أقامَ على الدِّينِ الحقّ، حتَّى جاءَ الإسلامُ فآمَنوا به، فآتَينا الذينَ آمَنوا منهمْ إيمانًا صَحيحًا وثبَتوا عَليهِ ثَوابَ إيمانِهم، وكثيرٌ منهمْ خارِجونَ عنِ الدِّينِ الحقّ، ممَّنْ ضَلُّوا سابِقًا وأشرَكوا، ومَنْ لم يؤمِنْ بنبوَّةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الحديد: 28)
28 -أيُّها المؤمِنون، اخشَوا اللهَ ولا تُخالِفوا أمرَه، واثبتُوا على الإيمَانِ بالرَّسُولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم الذي أرسَلَهُ اللهُ إليكم، يؤتِكمْ أجرَينِ مِنْ عندِه: لإيمانِكمْ بالرسُلِ المتقَدِّمين، وبخاتَمِهمْ محمدٍ صلى الله عليهمْ أجمَعين، ويَزِدْكمْ نُورًا يَسعَى بينَ أيديكمْ تَمشُونَ بهِ يَومَ القيامَة، ويَغفِرْ لكم، واللهُ غَفورٌ لذُنوبِ عِبادِهِ التَّائبين، رَحيمٌ بالمؤمِنين.
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الحديد: 29)
29 -لكي يَعلمَ أهلُ الكِتابِ الذينَ لم يؤمِنوا أنَّهمْ لا يَقدِرونَ على رَدِّ ما منحَهُ اللهُ عِبادَهُ المؤمِنين، وأنَّهُ لا أجرَ لهمْ ولا نَصيبَ في فَضلِ اللهِ ورَحمَتِهِ ما لم يُؤمِنوا برَسُولِهِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وأنَّ الرَّحمَةَ والخَيرَ كُلَّهُ بيدِهِ سُبحانَه، يؤتيهِ مَنْ يَشاءُ، واللهُ ذو الفَضلِ الكبير، والخَيرِ العَميم، والرَّحمَةِ الواسِعة.