الصفحة 1352 من 1545

27 -ولولا أنَّ اللهَ قضَى بجَلاءِهمْ وإخراجِهمْ مِنْ ديارِهمْ وأموالِهم، لعذَّبَهمْ في الدُّنيا بالقَتلِ والسَّبي، كما فعلَ بإخوانِهمْ بَني قُرَيظَة، ولهمْ في الآخِرَةِ عَذابٌ شَديد.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الحشر: 4)

28 -ذلكَ بأنَّهمْ خالَفوا أمرَ اللهِ وعادَوا رَسولَه، ومْنْ يُخالِفْ أمرَ الله، فإنَّ اللهَ عِقابَهُ شَديد، وعَذابَهُ أليم.

{مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} (الحشر: 5)

29 -ما قطَعتُمْ مِنْ نَخلَةٍ مِنْ نَخيلِهم، أو أبقَيتُموها كما كانت، فبإذنِ اللهِ ومَشيئتِه، وليُذِلَّ اليَهودَ الكافِرينَ ويُرغِمَ أُنوفَهمْ ويُنزِلَهمْ مِنْ حُصونِهم.

{وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الحشر: 6)

30 -وما ردَّ اللهُ على رسُولِهِ مِنْ أموالِ يَهودِ بَني النَّضيرِ ولم تُوَزَّعْ على المُجاهِدينَ منكم، فلأنَّكمْ لم تُقاتِلوا الأعدَاء، ولم تُسرِعوا بخَيلٍ وإبِلٍ وتُلاحِقوهمْ في مَعرَكة، فأفاءَها اللهُ على رسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، فتصرَّفَ فيها كما شاء، وردَّها على مَصالحِ المسلِمين.

واللهُ يُسَلِّطُ رسُلَهُ على مَنْ يَشاءُ مِنْ أعدَائه، وقدْ سَلَّطَ اللهُ رَسولَهُ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم على هؤلاءِ اليَهودِ الذينَ خالَفوا العَهد، فأذلَّهم، واللهُ قَديرٌ على ما يِشاء، لا يُغلَبُ ولا يُقهَر.

{مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الحشر: 7)

31 -وما أعادَهُ اللهُ على رسُولِهِ مِنْ جَميعِ البُلدانِ التي تُفتَحُ هكذا، مِنْ دونِ قِتالٍ يُذكَر، فحُكمُهُ حُكمُ أموَالِ بَني النَّضير: يُقسَّمُ خَمسةَ أخمَاس: خُمُسٌ للهِ ورسُولِه، فيَصرِفُهُ كما يَشاءَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، وخُمُسٌ لذوي قَرابَتِهِ صلى الله عليه وسلم، والمُراد: بَنو هاشمٍ وبَنو عبدِالمُطَّلِب، وخُمُسٌ لليَتامَى الذينَ فَقَدوا آباءَهمْ وهمْ مازالُوا صِغارًا، وخُمُسٌ للمسَاكينِ والمُحتاجين، وخُمُسٌ لابنِ السَّبيلِ المُنقَطِعِ في سفَرِهِ مِنَ المسلِمين، حتَّى لا يَكونَ الفَيءُ مُتَداوَلًا بينَ الأغنياءِ منكمْ خاصَّةً (حيثُ كانَ الرُّؤساءُ والأغنياءُ يَحوزونَ الغَنيمةَ دونَ غَيرِهم) ، فيَستأثِرونَ بهِ ولا يَصرِفونَهُ إلى الفُقَراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت