الصفحة 1353 من 1545

وما أمرَكمُ الرسُولُ بهِ فافعَلوه، وما نَهاكمْ عنهُ فاجتَنِبوه، واخشَوا اللهَ وابتَعِدوا مِنْ مُخالفَتِه، واللهُ شَديدُ العِقابِ لمَنْ عَصاهُ وخالفَ أمرَه.

قالَ ابنُ الجوزيِّ في"النَّواسخ": اختلفَ العُلماءُ فيما يُصنَعُ بسَهمِ الرسُولِ صلى الله عليه وسلم بعدَ وفاتِه، فقالَ قَوم: هوَ للخَليفَةِ بعدَه، وقالَ قَوم: يُصرَفُ في المصَالح، فعلَى هذا تَكونُ هذهِ الآيَةُ مُبيِّنةً لحُكمِ الفَيء، والتي في الأنفالِ مُبيِّنةً لحُكمِ الغَنيمة، فلا يَتوجَّهُ النَّسخ.

ويُراجَعُ تَفسيرُ الآيةِ (41) مِنْ سُورةِ الأنفالِ لمَعرِفةِ الفَرقِ بينَ الفَيءِ والغَنيمة، وتَقسيمِهما.

{لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (الحشر: 8)

32 -فيَكونُ الفَيءُ للفُقَراءِ مِنَ المُهاجِرين، الذينَ أخرجَهمْ كفَّارُ مكَّةَ مِنْ ديارِهمْ وأموالِهم، وهمْ يَطلبونَ مِنَ اللهِ رِزقًا في الدُّنيا ومَرضاةً في الآخِرَة، ويَنتَصِرونَ لدِينِ اللهِ ويُطيعُونَ رَسولَه، فأولئكَ همُ الصَّادِقونَ في إيمانِهمْ حقًّا.

وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر: 9)

9 -والأنصارُ الذينَ اتَّخَذوا دارَ الهجرَةِ مَنزِلًا وسَكنًا قَبلَ المُهاجِرين، وآمَنوا قَبلَ كثيرٍ منهم، يُحبُّونَ إخوانَهمُ الذينَ هاجَروا إليهم، ويُواسُونَهم، ولا يَتبرَّمونَ مِنْ حَوائجِهم، ولا يَجدونَ في نفُوسِهمْ حَسدًا لهمْ ممَّا أُعطُوا مِنْ فَيءٍ وغَيرِه، ويُفَضِّلونَهمْ على أنفُسِهمْ في كُلِّ شَيء، ولو كانَ بهمْ حاجَة، ومَنْ مَنعَ نَفسَهُ مِنَ البُخلِ والحِرصِ على المَال، فقدْ أفلحَ وفاز.

وفي حديثِ جابرٍ المرفوعِ قَولُهُ صلى الله عليه وسلم:"واتَّقوا الشُّحّ، فإنَّ الشُّحَّ أهلكَ مَنْ كانَ قَبلَكم، حملَهمْ على أنْ سفَكوا دِماءَهم، واستَحلُّوا مَحارِمَهم". رَواهُ مُسلم.

والشُّحُّ أشَدُّ البُخل، وأبلَغُ في المَنعِ مِنَ البُخل. وفيهِ أقوالٌ أخرى ذكرَها النَّوَويُّ في شَرحِهِ على صَحيحِ مُسلم.

{وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (الحشر: 10)

10 -والذينَ جاؤوا بعدَ المُهاجرينَ والأنصَار، واتَّبَعوا آثارَهمُ الحسَنة، يَقولونَ في دُعائهمُ الطيِّبِ ما تَفسيرُه: ربَّنا اغفِرْ لنا ذُنوبَنا، ولإخوانِنا في الدِّين، الذينَ سبَقونا بفَضيلَةِ الإيمَانِ بكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت