فهرس الكتاب
20 -فإذا خاصَمكَ المشرِكونَ وأهلُ الكتَاب، وجادَلوكَ في عقيدةِ الإسلامِ التوحيديَّةِ الصافية، فقلْ لهم: لقدِ استَسلَمتُ لطاعةِ ربِّي، وخَضعتُ لأمرِه، واتَّبعتُ وحيَه، وأخلَصتُ عِبادَتي لهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، ومنِ اتَّبعَني منَ الناسِ كانَ مُسلِمًا وقالَ كما قلتُ.
وقلْ لأهلِ الكتابِ والمشرِكينَ في دعوتِهمْ إلى دِينِ التوحيد: أأسلمتُمْ وأقررتُمْ بتوحيدِ الله، والإيمانِ بألوهيَّتهِ للخلقِ أجمعين، وتحاكمتُمْ إلى كتابِه؟
فإذا أسلَموا واتَّبَعوكَ فقدِ اهتَدَوا إلى الدِّينِ الصَّحيح، وإذا أبَوا وعانَدوا وآثَروا الشِّرْكَ والكفرَ على دِينِ الإسلام، فما عليكَ أكثرُ ممّا بلَّغتَ وبيَّنتَ لهمُ الدِّينَ الحقّ، ولا تَقْدِرُ على سَوْقِ قلوبِ الناسِ إلى الإسلام، إنَّما مرجِعُهمْ وحِسابُهمْ على الله، وهوَ عالمٌ بأمرِ عبادِه، بصيرٌ بمَنْ يََستَحِقُّ الهِدايةَ ممَّنْ يَستَحِقُّ الضلالَة.
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران:21]
21 -إنَّ الذينَ كفَروا بدينِ اللهِ وما أنزلَهُ منْ آياتٍ بيِّناتٍ، فآثرُوا الكفرَ على الإيمان، وارتَكبوا المآثمَ بتكذيبِهمْ رُسُلَه، وخالَفوهمُ استكبارًا وعِنادًا، ولم يَكتفوا بهذا، بلْ قَتلوا بعضَ أنبياءِ اللهِ الكِرام، ولا جَريمةَ لهمْ في ذلكَ سِوَى دعوتِهمْ إلى الحقّ! ثمَّ شَهَروا السُّيوفَ ضدَّ مَنْ يأمرُهم بالعدلِ واتِّباعِ الصِّراطِ المستَقيم، ويَنهاهُمْ عنِ المنكرِ والبَغي والجَهالة، مادامَ ذلكَ لا يَوافَقُ أهواءَهمْ وضلالاتِهم، تكبُّرًا واستعلاءً على الحقِّ والهُدَى. إذًا فبشِّرْهُمْ بذِلَّةٍ وصَغار، وعَذابٍ قَريبٍ يَنالُهم.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران:22]
22 -لقدْ بَطَلَ ثوابُ جميعِ ما عَمِلوا منْ أعمالٍ في الدُّنيا، ولو بدا بعضُها حَسنًا وكبيرًا، جزاءَ كُفرِهمْ وعِنادِهمْ وإيثارِهمُ الباطلَ على الحقّ، وقدْ فَقدوا الميزانَ الحقيقيَّ الذي يَحكمُ على الأعمالِ ويُبَيِّنُ خيرَها مِنْ شرِّها، ولنْ يكونَ لهمْ ناصرٌ يَنصرُهمْ مِنْ بأسِ الله، ولا مؤيِّدٌ يومَ القيامةِ يُخرِجُهمْ منَ العَذابِ المُهين.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [آل عمران: 23]
23 -ألا تَنظرُ إلى هؤلاءِ الذين أُوتُوا حظًّا مِنَ التوراةِ والإنجيل، منَ اليَهودِ والنَّصارَى، إذا دُعُوا إلى التحاكُمِ إلى ما فيهِما منْ طاعةِ الله، ومنْ بينِها اتِّباعُ الرسولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، أعرضَ قِسْمٌ منهمْ مخالفةً وعِنادًا، وإصرارًا على الباطِل، وكأنَّهمْ ليسوا أهلَ كتاب، فلا يَهُمُّهمُ العملُ بما فيه؟!