فهرس الكتاب
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [آل عمران:24]
24 -فإذا عُيِّرُوا بهذهِ المخالَفةِ وقيلَ لهمْ إنَّها جُرأةٌ ومَعصِيَةٌ مُنكَرة، ويَترتَّبُ عليها عِقابٌ عَظيمٌ منَ الله، هوَّنوا منْ إقدامِهمْ على هذا الفِعلِ المُنكَر، وافترَوا على اللهِ الكذِب، بقولِهمْ إنَّهمْ سيُعَذَّبونَ أيامًا قليلةً في النار، ثمَّ يَخرجونَ منها إلى الجنَّة. ومثلُ هذا الذي مَنَّوا بهِ أنفسَهمْ أبقاهُمْ على دينِهمُ الباطِل، وهوَ ما لم يُنْزلِ اللهُ بهِ سُلطانًا، إنَّما هوَ كذبٌ وافتِراء.
{فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [آل عمران:25]
25 -فليَنتَظِروا ذلكَ اليومَ الحقَّ الذي نَجمَعُهمْ فيهِ للحِساب، ونُعطي كلَّ نفسٍ نَصيبَها منَ العِقاب، ولنْ يُظلَموا، وكفَى بالنارِ مَوئلًا وعَذابًا لمنْ عصَى وأبَى.
{قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:26]
26 -قلْ: اللهمَّ لكَ المُلْكُ كلُّهُ بلا شَريك، أنتَ وحدَكَ المتصرِّفُ فيه، تؤتي فيهِ ما تشاءُ لعبادِك، مُلكًا مُعارًا مُؤقَّتًا، فأنتَ صاحبهُ وتَفعلُ فيهِ ما تُريد، وتَسْلبُهُ ممَّنْ تشاءُ عندَما تشاء، لا أحدَ يَقْدِرُ على أنْ يَمنعَ ويقولَ لا، فأنتَ مالكهُ وصاحبُه.
وتَجعلُ مَنْ تشاءُ مَنْ عبادِكَ عَزيزًا كريمًا، وتَجعلُ مَنْ تشاءُ منهمْ ذَليلًا مَهينًا، بالقِسطِ والعَدل، فميزانُ الحقِّ بيدِك، وكلُّ شيءٍ عندَكَ بميزان، والخيرُ كلُّهُ بيدِكَ وفي مُلكِك، وأنتَ قادرٌ على كلِّ شَيء، فتُعطي مَنْ تشاء، وتَمنعُ مَنْ تشاء، وما شِئتَ كان، وما لم تَشَأ لم يَكن.
{تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران:27]
27 -ومِنْ آياتِكَ العَظيمةِ في الطبيعةِ رَبَّنا، أنْ تجعلَ حركةَ الضياءِ والظُّلمةِ على ما يَراهُ الإنسانُ منْ إعجاز، فتَجعلُ الضياءَ في النهارِ وتقلِّلُ منهُ حتَّى يَدخُلَ في ظُلمةِ المساءِ الخفِيفَة، ثمَّ يأتي الظلامُ فتَخِفُّ ظُلمتُهُ شَيئًا فشَيئًا ويَدخلُ في نورِ النهار، وتأخذُ منْ طولِ النهارِ لتَزيدَهُ في قِصَرِ الليلِ حتَّى يَعتدلا، ثمَّ العكس، حتَّى تَكتمِلَ دَورةُ الفصول.