الصفحة 1364 من 1545

اللهِ إليكم، والرسُولُ يُصَدَّقُ ويُطَاع. وكانوا قدْ قالوا لهُ عليهِ السَّلام: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} ! [سورة المائدة: 24] . فلمَّا عصَوا ومالُوا عنِ اتِّباعِ الحقِّ وهمْ يَعرِفونَه، وآذَوا نبيَّهمْ بذلك، صرَفَ اللهُ قُلوبَهمْ عنِ الهُدَى وخذلَهم، لاختيارِهمُ العَمَى والضَّلال، واللهُ لا يوفِّقُ لإصابَةِ الحقِّ مَنْ خَرَجَ عنِ الطَّاعَة، وأصرَّ على الضَّلال، ولم يَسلُكْ مَسالِكَ الهُدَى.

{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} (الصف: 6)

6 -واذكُرْ قَولَ نَبيِّ اللهِ عيسَى بنِ مَريمَ -آخِرِ أنبِياءِ بَني إسرَائيل-: يا بَني إسرَائيل، إنِّي نَبيٌّ مُرسَلٌ إليكمْ مِنْ عندِ الله، مُصَدِّقًا بذلكَ لِما بينَ يَديَّ مِنَ التَّوراة، التي بشَّرَتْ بي، وأنا أُبَشِّرُ برَسُولٍ يأتي مِنْ بَعدي اسمُهُ أحمَد. فلمَّا جاءَهمْ بالمُعجِزاتِ كفَروا بها، وقالوا: إنَّ هذا الذي جاءَ بهِ سِحرٌ ظاهِر، وليسَ مُعجِزَةً تدلُّ على صِدقِ نبوَّتِه!

وللرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أسماء، قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام:"إنَّ لي أسمَاء، أنا مُحَمَّد، وأنا أحمَد، وأنا الماحي الذي يَمحو اللهُ بيَ الكُفر، وأنا الحاشِرُ الذي يُحشَرُ النَّاسُ على قدَمي، وأنا العاقِبُ". رَواهُ الشَّيخانِ في صَحِيحَيهما واللَّفظُ للبخاريّ. والعاقِب: الذي ليسَ بعدَهُ نَبيّ.

والأنبياءُ حَمَّادُون، ونَبيُّنا أحمَدُهم، أي أكثَرُهمْ حَمدًا، وأعظَمُهمْ في صِفَةِ الحَمد. عَليهمُ الصَّلاةُ والسَّلام.

كما ثبَتَ في الصَّحيحِ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم يُفتَحُ عَليهِ في المَقامِ المَحمودِ -يَومَ القيامَةِ- بمَحامِدَ لم يُفتَحْ بها على أحَدٍ قَبلَه.

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (الصف: 7)

7 -وليسَ هُناكَ أظلَمُ ممَّنْ يَكذِبُ على الله، بتَكذيبِ رسُلِهِ وتَسميَةِ آياتِهِ سِحرًا، وعِبادَةِ شُرَكاءَ معَهُ وهوَ يُدْعَى إلى التَّوحيدِ والإخْلاص. واللهُ لا يُرشِدُ هؤلاءِ الظَّالِمينَ، الذينَ تَجاوَزوا الحقَّ واتَّبَعوا الباطِل، وأمثالَهم، إلى ما فيهِ هُداهُم؛ لعدَمِ استِعدادِهمْ لذلك، وعدَمِ تَوجُّهِهمْ إليه.

{يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (الصف: 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت