فهرس الكتاب
سورة الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (الجمعة: 1)
1 -يُنزَّهُ اللهَ ويوَحَّدُهُ كُلُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ مِنْ مَخلوقات، ناطِقُها وجامِدُها، قَولًا وفِعلًا، طَوْعًا وكَرْهًا، بلسَانِ الحال، أو بلسانِ المَقَال، وإنْ لم نَفقَهْ تَسبيحَ بَعضِها. اللهُ خالِقُهما، ومالِكُهما، والمُتصَرِّفُ فيهما، المُنَزَّهُ مِنَ النَّقائصِ والعُيوب، العَزيزُ الذي لا يُغلَب، الحَكيمُ في أقوالِهِ وأفعالِه.
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (الجمعة: 2)
2 -هوَ الذي بعثَ في العرَبِ الذينَ اشتُهِرَتْ فيهمُ الأمِّيِّةُ ولا كتابَ لهم -فلا يَقرَؤونَ ولا يَكتُبونَ- رسُولًا مِنْ جُملَتِهمْ وأُمِّيًّا مثلَهم، يَقرَأُ عَليهمْ آياتٍ مُوحًى بها مِنْ عندِ الله، ويَجعَلُهمْ أزكيَاءَ القُلوب، بإيمَانِ مَنْ يَهديهِ اللهُ ويُصلِحُهُ على يَديه، وبدَعوَتِهِ وتَبليغِه، ويُرشِدُهمْ إلى كيفيَّةِ تَطهيرِ النُّفوسِ مِنَ الآثامِ والخِصالِ السيِّئة، ويُعَلِّمُهمُ القُرآنَ العَظيم، والسنَّةَ النبَويَّة، وما فيها مِنْ أحكامٍ وشَرائع، وإنْ كانوا مِنْ قَبلُ في جاهليَّة، وشِركٍ وكُفر.
وتَخصيصُ العرَبِ بالذِّكرِ لا يَنفي مَنْ عَداهم، ولكنَّ المنَّةَ عَليهمْ أبلَغُ وآكَد، كما في الآيةِ التَّالية، وكما في قَولِهِ تَعالَى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} سورة الأعراف: 158].
{وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الجمعة: 3)
3 -وبُعِثَ إلى آخَرينَ منَ المؤمِنينَ لم يَلحَقوا بهم، وسيَلحَقونَ بهمْ مِنْ بَعد. واللهُ عَزيزٌ فلا يُقهَر، حَكيمٌ في صُنعِهِ وتَدبيرِه.
{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الجمعة: 4)
4 -وما أعطاهُ اللهُ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم مِنَ النبوَّة، وما خصَّ بهِ أُمَّتَه، نِعمَةٌ مِنَ اللهِ ورَحمَة، يُعطيها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه، وفَضلُ اللهِ عَظيم، ورَحمَتُهُ واسِعَة.