فهرس الكتاب
سورة الطلاق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (الطلاق: 1)
1 -أيُّها النبيُّ الكريم، إذا أرَدتُمْ تَطليقَ النِّسَاء، فطلِّقوهنَّ في طُهرٍ مِنْ غَيرِ جِماع، فلا يَحِلُّ الطَّلاقُ والمرأةُ حائض، ولا في طُهرٍ جامعَها زَوجُها فيه، واضبِطُوا العِدَّةَ واعرِفوا ابتِداءَها وانتِهاءَها، وأكمِلوها ثَلاثَةَ قُروءٍ [يُراجَعُ المَعنَى في تَفسيرِ الآيةِ 228 مِنْ سُورَةِ البقَرة] . واخشَوا اللهَ ولا تُطَوِّلوا العِدَّةَ عَليهنَّ للإضرَارِ بهنّ.
ولا تُخرِجوهنَّ مِنْ مَنازلِهنَّ بعدَ الطَّلاقِ إلى أنْ تَنقَضيَ عِدَّتُهنّ، فلهنَّ حقُّ السُّكنَى على الزَّوجِ حتَّى تَنقَضيَ العِدَّة. ولا يَجوزُ لهنَّ أيضًا أنْ يَخرُجْنَ وهنَّ ما زِلنَ في العِدَّة، إلاَّ إذا ارتَكبْنَ فاحِشةً ظاهِرَةً، كالزِّنا، فيُخرَجْنَ مِنَ المَسكَن.
وما ذُكرَ هوَ مِنَ الأحكامِ التي شَرعَها اللهُ لعِبادِه، فمَنْ لم يَعمَلْ بها أو أخَلَّ بشَيءٍ منها فقدْ أضَرَّ بنَفسِه. ولا تَدري ما الذي يُحدِثُهُ اللهُ بعدَ ذلك، فقدْ يَكونُ بَقاءُ المُطلَّقَةِ في المَنزِلِ في وَقتِ العِدَّةِ سبَبًا لرجُوعِ الزَّوجِ إليها إذا كانَ الطَّلاقُ رَجعيًّا، فيَكونُ ذلكَ أفضلَ لهما.
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} (الطلاق: 2)
2 -فإذا شارفَتِ المُطلَّقاتُ على انقِضاءِ عِدَّتِهنّ، فرَاجِعوهنَّ معَ حُسنِ عُشرَةٍ وإنفاقٍ مُناسِب، أو اعزِموا على مُفارَقَتِهنَّ مِنْ غَيرِ تَعنيفٍ ولا إلحاقِ ضرَرٍ بهنّ.
وأشهِدوا على الرَّجعَةِ والفِراق. والإشهادُ على الرَّجعَةِ مُستحَبٌّ احتِياطًا، خَوفًا مِنْ إنكارِ الزَّوجةِ لها بعدَ انقِضاءِ العِدَّة، وقَطعًا للشكِّ في حُصولِها، فإذا لم يُشهِدْ على رَجعَتِها صحَّت. وعندَ الشافعيِّ: الشَّهادَةُ على الرَّجعَةِ واجبة، ومَندوبٌ إليها في الفُرقَة.
وقالَ الجصَّاصً في"الأحكام": لم يَختَلفِ الفُقهاءُ في أنَّ المُرادَ بالفِراقِ المَذكورِ في الآيَةِ إنَّما هوَ تَركُها حتَّى تَنقَضيَ عِدَّتُها، وأنَّ الفُرقةَ تَصِحُّ وإنْ لم يقَعِ الإشهاد. اهـ.